قتل سرّا في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين . قامت الدولة ووثبوا على المقتدر وأقاموا ابن المعتزّ فقال : بشرط أن لا يقتل بسببي مسلم ! ولقّبوه المرتضى باللّه وقيل : المنصف باللّه ، وقيل : الغالب باللّه ، وقيل : الراضي باللّه . وأقام يوما وليلة ، ثم إنّ أصحاب المقتدر تحزّبوا واجتمعوا وتحاربوا هم وأعوان ابن المعتزّ وشتّتوهم وأعادوا المقتدر إلى دسته ، واختفى ابن المعتزّ في دار ابن الجصّاص الجوهري ، فأخذه المقتدر وسلّمه إلى مؤنس الخادم الخازن فقتله وسلّمه إلى أهله ملفوفا في كساء . وقيل إنه مات حتف أنفه ، وليس بصحيح بل خنقه مؤنس ودفن في خرابة إزاء داره . وقضيّته « 1 » مشهورة فيها طول وهذه خلاصتها . وكان شديد السمرة ، مسنون الوجه ، يخضب بالسواد ، وكان اسم أمّه قبيحة لحسنها ، وله من التصانيف كتاب « الزهر والرياض » وكتاب « البديع » وكتاب « مكاتبات الإخوان بالشعر » وكتاب « الجوارح والصيد » وكتاب « السرقات » وكتاب « أشعار الملوك » و « كتاب الآداب » وكتاب « حلى الأخبار » « 2 » وكتاب « طبقات الشعراء » وكتاب « الجامع في الغناء » كتاب فيه أرجوزة في ذمّ الصبوح . وهو أول من صنّف في صنعة الشعر فوضع كتاب « البديع » ، وقال : إن البديع / اسم لفنون الشعر يذكرها الشعراء ونقّاد المتأخرين بينهم ، فأما العلماء باللغة والشعراء القديم الجاهلي والمخضرمي والعربي فلا يعرفون هذا الاسم ولا يدرون ما هو ! قال : وما جمع فنون البديع غيري ولا سبقني إليه أحد .
وهو أشعر بني هاشم على الإطلاق وأشعر الناس في الأوصاف والتشبيه ليس لأحد مثل تشبيهاته ، وكان يقول : إذا قلت كأنّ ولم ات بعدها بالتشبيه
هامش
( 1 ) ( 8 ) قصته ؛ في با .
( 2 ) ( 13 ) « حلى الأخبار » كذا أيضا في وفيات الأعيان 3 / 77 . وفي الفهرست 116 ، وفوات الوفيات 2 / 240 « حلي الأخيار » .