« 294 » تقي الدين السّروجي
عبد اللّه بن عليّ بن منجد بن ماجد بن بركات ، الشيخ تقيّ الدين السروجي . أخبرني العلّامة أثير الدين أبو حيّان قال : كان رجلا خيّرا عفيفا ، تاليا للقرآن ، عنده حظّ جيّد من النحو واللغة والآداب ، متقلّلا من الدنيا ، يغلب عليه حبّ الجمال مع العفّة التامّة والصيانة . نظم كثيرا وغنّى بشعره المغنّون والقينات . وكان يذكر أنه يكرّر على « المفصّل » والمتنبّي و « المقامات » ويستحضر حظّا كبيرا من « صحاح » الجوهري ، وكان مأمون الصحبة ، طاهر اللسان ، يتفقّد أصحابه ، لا يكاد يظهر إلا يوم الجمعة ، وكان لي به اختلاط وصحبة ، ولي فيه اعتقاد . ودفن لما مات بمقبرة الفخري بجوار من كان يهواه ، ظاهر الحسينيّة . وهو أحد من تألّمت لفقده لعزّة وجود مثله في الصحبة رحمه اللّه . وكان يكره أن يخبر أحدا باسمه ونسبة ، انتهى . قلت ؛ لأنه كان يقول لي : مع الأصحاب ثلاث رتب أول ما أجتمع بهم يقولون ، الشيخ تقيّ الدين جاء ، الشيخ تقيّ الدين راح ، فإذا طال الأمر قالوا ، راح التقي / / جاء التقي ، صبرت عليهم وعلمت أنهم أخذوا في الملل ، فإذا قالوا : راح السروجي جاء السروجي فذلك آخر / عهدي بصحبتهم . وقال القاضي شهاب الدين محمود : كان يكره مكانا فيه امرأة ومن دعاه يقول : شرطي معروف أن لا تحضر امرأة ! قال : كنّا يوما في دعوة بعض الأصحاب فكان ممّا حضر شواء ،
هامش
( 294 ) قارن بتاريخ الإسلام للذهبي ( مخ( Brit . Mus . OY 1540ق 156 ب . وعنه الكتبي في فوات الوفيات 2 / 196 - 206 رقم 225 .