ابن صبابة « 1 » ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ، ففرّ عبد اللّه بن سعد إلى عثمان - وكان أخاه من الرّضاعة ، أرضعت أمّه عثمان - فغيّبه عثمان حتى أتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ما اطمأنّ أهل مكّة فاستأمنه له ، فصمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طويلا ثم قال : نعم ! فلمّا انصرف عثمان قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن حوله : ما صمت إلّا ليقوم اليه بعضكم فيضرب عنقه ! فقال رجل من الأنصار : فهلّا أومأت إليّ يا رسول اللّه ؟ فقال : إنّ النبيّ لا ينبغي أن تكون له خائنة أعين . ثم إنّ عبد اللّه حسن إسلامه ولم يظهر عليه بعد ذلك شيء ينكر . وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء . ولّاه عثمان مصر سنة خمس وعشرين ، وفتح على يديه إفريقية سنة سبع وعشرين « 2 » . وكان فارس بني عامر وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في افتتاحه . ولمّا ولّاه عثمان عوضا عن عمرو بن العاص مصر جعل عمرو يطعن على عثمان ويؤلّب عليه / / ويسعى في فساد أمره ، فلمّا بلغه قتل عثمان - وكان معتزلا بفلسطين - قال : « إنّي إذا أنكأت « 3 » قرحة أدميتها » أو نحو هذا . وكان عمرو بن العاص قد فتح الإسكندرية ، / وقتل المقاتلة ، وسبى الذرّيّة لمّا انتقضت . فأمر عثمان بردّ السّبي الذين سبوا من القرى إلى مواضعهم للعهد الذي كان لهم ، ولم يصحّ عنده نقضهم ، وعزل عمرو بن العاص ، وولّى عبد اللّه بن أبي سرح ، وكان ذلك بدء الشرّ بين عثمان وعمرو بن العاص . ولمّا افتتح
هامش
( 1 ) ( 1 ) ابن ضبابة ؛ في الأصل ، ف أ ، ل . وفي الاستيعاب 3 / 918 ، وسيرة ابن هشام 3 / 410 « مقيس بن حبابة » . وما أثبتناه عن با ، والمغازي للواقدي 2 / 860 ، وأسد الغابة 3 / 173 ، والإصابة 2 / 316 .
( 2 ) ( 10 ) سنة ست وعشرين ؛ في با .
( 3 ) ( 14 ) نكأت ؛ في الاستيعاب 3 / 919 .