أسماء يا أسماء لا تبكيني * لم يبق إلّا حسبي وديني
وصارم لاثت به يميني
وقال سهل بن سعد : سمعت ابن الزّبير يقول : ما أراني اليوم إلّا مقتولا ، لقد رأيت الليلة كأنّ السماء فرجت لي فدخلتها فقد واللّه مللت الحياة وما فيها . وقال عمرو بن دينار : كان ابن الزّبير يصلّي في الحجر ، والمنجنيق « 1 » يصيب طرف ثوبه فما يلتفت إليه .
وكان يسمّى حمامة المسجد . وقال ابن إسحاق : ما رأيت أحدا أعظم سجدة بين عينيه من ابن الزّبير . وجاء الحجّاج إلى مكّة فنصب المنجنيق عليها . وكان ابن الزّبير قد نصب فسطاطا عند البيت ، فاحترق فطارت شرارة فاحترق البيت ، واحترق قرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل يومئذ . ورمى الحجّاج المنجنيق على ابن الزّبير وعلى من معه في المسجد ، وجعل ابن الزّبير على الحجر الأسود بيضة تردّ عنه ، يعني خوذة ، ودام الحصار ستة أشهر وسبع عشرة ليلة ، وخذل ابن الزّبير أصحابه وخرجوا إلى الحجّاج ، ثم إنّ الحجّاج أخذه وصلبه منكّسا . وكان آدم نحيفا ليس بالطويل ، بين عينيه أثر السجود . قيل :
إنّه بقي مصلوبا سنة ، ثم جاء إذن عبد الملك بن مروان أن يسلّم ولدها إليها فحنّطته وكفّنته وصلّت عليه وحملته فدفنته في المدينة في دار صفيّة بنت حييّ ، ثم زيدت دار صفيّة في المسجد فهو مدفون مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما .
وكان كثير الصّلاة ، كثير / الصيام ، شديد البأس ، كريم الجدّات « 2 »
هامش
( 1 ) ( 6 ) وحجر المنجنيق ؛ في سير أعلام النبلاء 3 / 248 .
( 2 ) ( 20 ) من هنا مأخوذ عن الاستيعاب 3 / 906 - 910 .