فكان بينهما تسعة أشهر ؛ قال عمارة : وقلت في ذلك : [ الكامل ]
ونزعت ملكك من رجال نازعوا * فيه وكنت به أحقّ وأقعدا
جذبوا رداءك غاصبين « 1 » فلم تزل * حتى كسوت القوم أردية الرّدى
فبردت قلبك من حرارة حرقة * أمرت نسيم الليل أن لا يبردا
تاريخ هذا نلته « 2 » في مثله * يوما بيوم عبرة لمن اهتدى
حملت به الأيام تسعة أشهر * حتى جعلن له جمادى مولدا
ولما عاد شير كوه إلى الدّيار المصرية استصحب صلاح الدين يوسف ابن أخيه معه ، وخرج شاور إلى شير كوه في موكبه ، فلم يتجاسر عليه إلا صلاح الدين ، فإنه تلقّاه وسار إلى جانبه وأخذ بتلابيبه وأمر العسكر بقصد أصحابه ، ففرّوا ونهبهم العسكر ، وأنزل شاور في خيمة مفردة ، وفي الحال جاء توقيع على يد خادم خاص من جهة العاضد يقول : لا بدّ من رأسه ، جريا على عاداتهم مع وزرائهم « 3 » ، فحزّ « 4 » رأسه وأنفذ إليه ، فسيّر العاضد إلى أسد الدين شير كوه خلع الوزارة ، ودخل القصر وترتّب « 5 » وزيرا ، وظهرت السنّة بموت شاور وولاية شير كوه .
ولما قتل شاور هرب ابناه الكامل شجاع « 6 » بن شاور والطاري الملقب بالمعظم إلى قصر العاضد ، وكأنما « 7 » نزلا من القصر في قبر ، ولو أنهما لحقا بشير كوه لكان أقرب لسلامتهما ، لأنه ما هان عليه قتل شاور ، فلما كان يوم الاثنين رابع جمادى الآخرة سنة ستّ وأربعين وخمسمائة أمر العاضد بقتل ولدي شاور المذكورين وطيف برءوسهما .
هامش
( 1 ) ل : عاصيين .
( 2 ) س : تلة .
( 3 ) ل : رؤسائهم .
( 4 ) ل : فحزوا .
( 5 ) ل : ورتب .
( 6 ) س : شجاع الدين .
( 7 ) ل : وكانا .