به شهاب الدين البوتيجي « 1 » الكتبي بالقاهرة ثمانية عشر « 2 » خزانة كتبا نفائس أدبية ، وكانت زوجته تعرف ثمن كل كتاب ، وبقيت تبيع منها إلى أن خرجت من القاهرة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، وأخبرني البوتيجي أنه « 3 » كان إذا لمس الكتاب وجسّه قال : هذا الكتاب الفلاني وهو لي ملكته في الوقت الفلاني « 4 » ، وكان إذا أراد أيّ مجلّد كان قام إلى خزانة وتناوله منها كأنه الآن وضعه هناك بيده .
اجتمعت به في داره وكتبت له وأنا بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة استدعاء ، ونسخته : المسؤول من إحسان سيدنا الشيخ الإمام العالم المفيد القدوة .
جامع شمل « 5 » الأدب ، قبلة أهل السعي في تحصيله والدّأب : [ الطويل ]
أخي المعجزات اللائي أبدت طروسه * كأفق به للنّيّرات ظهور
وما ثمّ إلا الشمس والبدر في السّما * وذاك شموس كله وبدور « 6 »
البليغ الذي أثار أوابد الكلم من مظانّ البلاغة ، وأبرز عقائل المعاني تتهادى في تيجان ألفاظه ، فجمع بين صناعة السّحر والصياغة ، وأبدع في طريقته المثلى فجلّت عن المثل ، وأنبت في رياض الأدب غروس فضل لا يقاس بدوحات البان والأثل ، وأظهر نظامه عقودا حلّت من الزمان كلّ ما عطل ، وقال لسان الحال فيما « 7 » يتعاطاه « مكره أخوك لا بطل » ، وجلا عند نثاره حور كلمات مقصورات في خيامه ، وذرّ على كافور قرطاسه من أنفاسه مسك ختامه ، ناصر الدين شافع بن علي : [ السريع ]
لا زال في هذا الورى فضله * يسير سير القمر الطّالع
هامش
( 1 ) في ر ل س : البوتجي ؛ واسم المخبر ساقط من الفوات ؛ ولضبط الكلمة انظر تبصير المنتبه : 176 .
( 2 ) كذا في ر ل س والفوات .
( 3 ) وأخبرني البوتيجي أنه : سقط من الفوات .
( 4 ) وهو لي . . . الفلاني : سقط من ل س .
( 5 ) ل : شمله .
( 6 ) س : كلهن بدور .
( 7 ) ر : ممن .