على رأسه رداء فعرفه وناداه : أبا مروان ، أبا مروان ، من خلفه ، فاستجاب له ثم قال له : يا أبا القاسم من أين عرفتني ولم تر وجهي وإنما رأيت قفاي ؟
فقال : أنا أعرف بك من ورائك . وفيه يقول مؤمن : [ البسيط ]
قعدت تحت سماء لابن فرناس * فخلت أن رحى دارت على رأسي
فلما بلغ ابن فرناس ذلك قال : ليس كما قال ابن الزانية ، كان ينبغي أن يقول :
قعدت من فوق عرد لابن فرناس * فخلته ناتئا « 1 » شبرا على رأسي
وأورد له حرقوص قصائد مطولة ومقطعات ، فمما له من المقاطيع قوله :
[ المنسرح ]
يا من لعين خلت من الغمض * ومهجة أشرفت على القبض
كلّ هوى لا يميت صاحبه * فأصل ذاك الهوى من البغض
ومن ذلك : [ الخفيف ]
إن تلك التي أحنّ إليها * وعذابي وراحتي في يديها
نظر الناس في الهلال لفطر * فتبدّت فأفطروا إذ رأوها
ذاك في سبعة وعشرين يوما * فذنوب العباد طرا عليها « 2 »
ولحيني بانت ولم تشف قلبا * مستهاما يطير شوقا إليها
ومن ذلك : [ المجتث ]
بدّل لنفسك روحا * لعلّ أن تستريحا
ما زال قلبك يهوى * من لا يزال شحيحا
هامش
( 1 ) ن : فائتا .
( 2 ) ب د : لديها .