حدّثت عن « 1 » محمد بن زكرياء البصري قال ، حدثني رجل من قريش قال : خرجت حاجا فخرجنا نصلي في بعض الطريق ، فجاءنا غلام فقال : فيكم أحد من أهل البصرة ؟ فقلنا : كلنا من أهل البصرة ، قال : إن مولاي من أهلها وهو يدعوكم ، فقمنا إليه فإذا هو نازل على عين ماء فقال : إني أحبّ أن أوصي إليكم ، ثم رفع رأسه يترنّم « 2 » : [ المديد ]
يا بعيد « 3 » الدار عن وطنه * مفردا يبكي على سكنه « 4 »
كلما جدّ الرحيل « 5 » به * زادت « 6 » الأسقام في بدنه
ثم أغمي عليه فأفاق وهو يقول :
ولقد زاد الفؤاد هوى « 7 » * هاتف « 8 » يبكي على فننه
شفّه ما شفّني فبكى * كلّنا يبكي على شجنه « 9 »
ثم مات ، فقلنا للغلام : من مولاك ؟ فقال : العباس بن الأحنف ، فأصلحنا من شأنه وصلينا عليه ودفنّاه ، رحمه اللّه .
وطلبه يحيى بن خالد البرمكي يوما فقال : إن مارية هي الغالبة « 10 » على أمير المؤمنين ، وإنه جرى بينهما عتب فهي بعزة دالّة « 11 » المعشوق تأبى أن تعتذر ، وهو بعز الخلافة وشرف الملك والبيت يأبى ذلك ، وقد رمت الأمر من قبلها فأعياني
هامش
( 1 ) م : حدثني عن .
( 2 ) ديوان العباس : 278 ؛ وترتيب الأبيات هنا مختلف عن ترتيبها في الديوان .
( 3 ) الديوان : غريب .
( 4 ) الديوان : شجنه .
( 5 ) الديوان : البكاء .
( 6 ) الديوان : دبّت .
( 7 ) الديوان : شجى .
( 8 ) الديوان : طائر .
( 9 ) الديوان : سكنه .
( 10 ) ن س 2 : الغالية .
( 11 ) س 2 : دلّ .