ووصفتها عزّة الميلاء لمصعب لما خطبها فقالت : أما عائشة فلا واللّه ما إن رأيت مثلها مقبلة مدبرة ، محطوطة المتنين « 1 » ، عظيمة العجيزة ، ممتلئة الترائب ، نقية الثغر وصفحة الوجه ، غرّاء « 2 » فرعاء الشعر ، لفّاء الفخذين ، ممتلئة الصدر ، خميصة البطن ، ذات عكن ، ضخمة السرة ، مسرولة الساق ، يرتجّ ما بين أعلاها إلى قدميها ، وفيها عيبان : أما أحدهما فيواريه الخمار ، وأما الآخر فيواريه الخفّ : عظم الأذن « 3 » والقدم ؛ وكانت عائشة بنت طلحة تشبّه بعائشة أم المؤمنين خالتها ، ولم تلد عائشة بنت طلحة من أحد من أزواجها إلا من عبد اللّه ابن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وهو ابن خالها « 4 » وأبو عذرها ، وولدت له عمران ، وبه تكنى ، وعبد الرحمن وأبا بكر وطلحة ونفيسة « 5 » ، وتزوّجها الوليد بن عبد الملك ؛ وطلحة ولدها من أجواد قريش . وصارمت عبد اللّه مرّة وخرجت من دارها غضبى ، فمرّت في المسجد وعليها ملحفة تريد عائشة أمّ المؤمنين ، فرآها أبو هريرة فسبّح وقال : سبحان اللّه كأنّها من الحور العين . فمكثت عند عائشة أربعة أشهر ، وكان زوجها قد آلى منها ، فأرسلت عائشة تقول : إني أخاف عليك الإيلاء ، فضمّها إليه ، وكان ملقّى منها « 6 » فقيل له : طلقها ، فقال : [ الطويل ]
يقولون طلّقها لأصبح ثاويا * مقيما عليّ الهمّ أحلام نائم
وإنّ فراقي أهل بيت أحبهم * لهم زلفة عندي لإحدى العظائم
فتوفي عبد اللّه بعد ذلك وهي عنده ، فما فتحت فاها عليه ، وكانت عائشة أم المؤمنين « 7 » تعدّد عليها هذا من ذنوبها « 8 » .
ودخل « 9 » مصعب يوما عليها وهي نائمة مضمّخة « 10 » ومعه ثماني لؤلؤات قيمتها
هامش
( 1 ) اضطربت الكلمة في س ، وصورتها : مله .
( 2 ) غراء : سقطت من م .
( 3 ) ل س : الأنف .
( 4 ) ل : ابن خالتها .
( 5 ) وولدت له . . . نفيسة : سقط من ل .
( 6 ) الأغاني : 170 : وكان موليا منها ؛ ل : ملقى لها .
( 7 ) أم المؤمنين : سقطت من س ل .
( 8 ) هنا تنتهي الترجمة في ل ، وسائرها ثابت في س م .
( 9 ) الأغاني : 171 .
( 10 ) الأغاني : متصبحة .