طاشتكين
« ( 419 ) » المستنجدي
طاشتكين ، الأمير الكبير مجد الدين أبو سعيد المستنجدي ، ثم صار لولده المستضيء ، وولي إمرة ركب العراق سنين عديدة ، وولي الحلة المزيدية ، وولي تستر وخوزستان ؛ وكان سمحا كريما حسن السّيرة وافر الحشمة شجاعا حليما ، وكان شيعيا ، وتوفي سنة اثنتين وستمائة . وكان قليل الكلام ، يمضي عليه الأسبوع ولا يتكلم ؛ استغاث إليه رجل يوما فلم يكلّمه ، فقال الرجل : اللّه كلّم موسى ، فقال : وأنت موسى ؟ « 1 » فقال له الرجل : أحمار أنت ؟ فقال طاشتكين : لا ؛ وفي قلّة كلامه يقول ابن التعاويذي « 2 » : [ الخفيف ]
وأمير على البلاد مولّى * لا يجيب الشاكي بغير السكوت
كلما زاد رفعة حطّنا الل * ه بتغفيله إلى البهموت
وقام يوما إلى الوضوء فحلّ حياصته وتركها موضعه ، وكانت تساوي خمسمائة « 3 » دينار ، فسرقها فرّاش وهو يشاهده ، فقال أستاذداره : اجمعوا الفرّاشين وهاتوا المعاصير ، فقال له طاشتكين : لا تعاقب أحدا ، فالذي أخذها ما يردها ، والذي رآه ما يغمز عليه . فلما كان بعد مدة رؤي على ذلك الفرّاش ثياب جميلة وبزة ظاهرة ، فاستدعاه سرا وقال له : بحياتي ، هذه من تلك ؟ فخجل ، فقال :
لا بأس عليك ، فاعترف فلم يعارضه . وكان طاشتكين قد جاوز تسعين سنة فاستأجر
هامش
( 1 ) النص هنا ناقص كما هو حاله في الفوات ، وهو في مرآة الزمان أكمل ؛ قال : « فقال الرجل : وأنت اللّه ؟ فقضى حاجته ؛ والتقاه رجل فاستغاث إليه من بوابه فلم يجبه فقال له الرجل . . . »
( 2 ) لم ترد في ديوان التعاويذي .
( 3 ) الفوات : خمسة آلاف .
( ( 419 ) ) ترجمة طاشتكين هنا موافقة لترجمته في فوات الوفيات 2 : 129 ؛ وهي أيضا في تاريخ الإسلام ( مخطوطة باريس - السنوات 581 - 620 ) الورقة 136 / ب والنجوم الزاهرة 6 : 190 والبداية والنهاية 13 : 45 ومرآة الزمان 8 : 527 وشذرات الذهب 5 : 8 .