اللّه في كل موطن إلى آخر وقت . وكان في درب الحجاز يلبس « 1 » عباءة وزربولا ويخفي نفسه ويدخل في طلب بيبغا آروس ويتجسّس على أخباره ؛ فلما خرج بيبغا من الحبس ووصل إلى حلب نائبا وحدثته نفسه بالخروج على الدولة وفشا هذا الأمر وزاد ، ولما وصل بيبغا إلى دمشق ، جهّز قطلوبك « 2 » الفارسي إلى الأمير سيف الدين أرغون الكاملي - وهو على لدّ - يقول له : ما لي غريم « 3 » دون المسلمين والسلطان إلا أنت وطاز ؛ ولما بلغ ذلك الأمير سيف الدين طاز قال : قد رضيت ، وجهّز يقول له « 4 » : أنا أمسكتك في درب الحجاز وحججت بك وما مكّنت أحدا من أذاك وأخرجتك من الحبس وأعطيتك نيابة حلب ، وأنت فتعرفني جيدا ، وأنا واصل إليك ، إن أردت بارزتك وحدي وإن أردت أنا وطلبي وأنت وطلبك ، ولا « 5 » حاجة إلى قتال المسلمين وسفك دمائهم . ولما وصل الأمير سيف الدين طاز إلى غزّة ثم اجتمع بالأمير سيف الدين أرغون الكاملي « 6 » وتوجّها إلى بيبغا آروس وبلغه الخبر ، هرب وتفرّق شمل من كان معه من العساكر وساقا وراءه إلى حلب ، وقلت أنا في ذلك : [ الخفيف ]
قلت إذ بيبغا أراد خروجا * وهو يدري غريمه في الحجاز
بيبغا « 7 » بيبغا طوير ضعيف * وعليه من طاز قد طار بازي
هامش
( 1 ) يلبس : سقطت من س .
( 2 ) س : تطلبك .
( 3 ) غريم : سقطت من س .
( 4 ) له : سقطت من س .
( 5 ) م : وما .
( 6 ) م : الكامل ؛ وقراءة س المثبتة تتفق مع ما جاء في أعيان العصر .
( 7 ) س : يلبغا ؛ أعيان العصر : ببّغا .