سلبت عظامي لحمها فتركتها * عواري في أجلادها تتكسّر « 1 »
وأخليت منها مخّها « 2 » فكأنها * قوارير في أجوافها الريح تصفر
خذي بيدي ثم اكشفي الثوب تنظري * بي الضرّ إلا أنني أتستر
وليس الذي يجري من العين ماؤها * ولكنّها نفس تذوب فتقطر
قلت : وقد رزقت هذه الأبيات سعادة واشتهرت بين الأدباء وضمّنها الشعراء في أغراض كثيرة من الأوصاف ، فضمّنوها في الشبّابة والورد والفانوس والشمعة وغير ذلك ، وأوردها أبو تمام الطائيّ في « حماسته » في باب النسيب للحارثي « 3 » .
وكان القاضي سوّار أعور « 4 » .
« ( 50 ) » أبو الفيّاض
سوّار بن أبي شراعة أحمد بن محمد بن شراعة ، هو أبو الفياض ؛ شاعر مطبوع اتّصل بأبي العباس ابن الفرات وتوفي بعد الثلاثمائة . وهو الذي يقول ابن الرومي فيه « 5 » : [ الكامل ]
ومن العجائب يا أبا الفيّاض * تبديلك الإقبال بالإعراض
ومن شعر سوّار : [ البسيط ]
أعجب لرأي فتى قد بات ذا أمل * بين المنية والبلوى بمعترك
يا سوأتي لامرئ قد شاب مفرقه * مسترخي الباع بين الهزل والضحك
أدركت دنيا وأرجو نيل آخرة « 6 » * والبرّ أفضل ما أدركت من درك « 7 »
هامش
( 1 ) عجز البيت في شرح ديوان الحماسة : 1425 : * مجرّدة تضحى إليك وتخصر *
( 2 ) شرح ديوان الحماسة : وأخليتها من مخّها .
( 3 ) انظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي : 1425 ( رقم : 593 ) .
( 4 ) وكان . . . أعور : سقطت من ل .
( 5 ) ديوان ابن الرومي 4 : 1396 .
( 6 ) ل : أرجو نيل آخرة وأدركت دنيا .
( 7 ) ل : دركي .
( ( 50 ) ) ترجمته في الأغاني 22 : 429 .