« ( 48 ) » الدّوسيّ
سواد بن قارب « 1 » الدّوسيّ ؛ كان شاعرا ثم أسلم ، وداعبه عمر يوما فقال :
ما فعلت كهانتك يا سواد ؟ فغضب وقال : ما كنّا عليه يا عمر من جاهليّتنا وكفرنا شرّ من الكهانة ، فما لك تعيّرني بشيء تبت منه وأرجو من اللّه العفو عنه ؟ ! وقيل إنه قال له وهو خليفة : كيف كهانتك اليوم ؟ وغضب سواد وقال : يا أمير المؤمنين ، ما قالها لي أحد قبلك ، فاستحيى عمر ثم قال : إيه يا سواد ، الذي كنّا عليه من الشّرك أعظم من كهانتك . ثم سأله عن بدء حديثه في الإسلام وما أتاه به رئيّه من ظهور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره أنه أتاه رئيّه ثلاث ليال متواليات هو فيها كلها بين النائم واليقظان فقال له : قم يا سواد واسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل ، قد بعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللّه وإلى عبادته ، وأنشده في كلّ ليلة من الليالي الثلاث ثلاثة أبيات معناها واحد وقافيتها مختلفة وأولها : [ السريع ]
عجبت للجنّ وتطلابها « 2 » * وشدّها العيس بأقتابها « 3 »
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادق الجن ككذّابها « 4 »
فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قداماها كأذنابها « 5 »
قال : فقمت في الثالثة وقلت : قد امتحن اللّه قلبي ، فرحلت ناقتي ثم أتيت
هامش
( 1 ) بن قارب : سقطت من ل .
( 2 ) أسد الغابة : وإنحاسها .
( 3 ) الأسد : ورحلها العيس بأحلاسها ؛ وهي إحدى القوافي الثلاث .
( 4 ) الأسد : ما مؤمنوها مثل أرجاسها ؛ وهي أيضا إحدى القوافي الثلاث .
( 5 ) الأسد : واسم بعينيك إلى رأسها ؛ وانظر التعليق على الحاشيتين السابقتين .
( ( 48 ) ) عن الاستيعاب : 674 ؛ وانظر ترجمة الدوسي أيضا في تاريخ البخاري 4 : 202 والجرح والتعديل 4 : 303 والمعجم الكبير للطبراني 7 : 109 وأسد الغابة 2 : 375 وتاريخ الإسلام 4 : 17 والإصابة 2 : 96 ( رقم : 3583 ) والمقاصد النحوية 2 : 114 .