تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
سلطان إلى أواخر دولة ابنه السلطان بو سعيد ، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة في مدينة بلد « 1 » ، وهي مدينة خراب بالقرب من الموصل كان ينزلها في مشتاه كل سنة ، ثم حمل من بلد إلى الموصل ودفن بتربة بناها داخل الموصل على دجلة . وقد عمّر حتى تجاوز المائة لأنه حكى عن نفسه أنه حضر واقعة بغداد مع هولاكو ، وكان بالغا ، ورأى أربع بطون من ولده ، وولد ولده ، وولد ولد ولده ، وأولادهم ، حتى أنهم أنافوا على الأربعين ذكورا وإناثا . وأكبر ولده بارنباي ثم طغاي ؛ وكان أقطجيا لأبغا - والأقطجي بمنزلة أمير آخور . وكان رئيسا في نفسه ، ذا عزم وحزم وتدبير وحسن سياسة ، تحبه الرعية ويدعون له ، ولم يزل معظّما عند ملوك المغل . أضرّ قبل موته بسنوات ، ومرض مدة ثلاثة أشهر وتوفي . ولما عدّى قراسنقر والأفرم وبهادر الزردكاش الفرات وصاروا في مملكة المغل نزلوا عند سوتاي فأضافهم وأكرمهم وضرب لهم خاما كان قد كسبه من المسلمين في واقعة غازان ، فنظروا إلى الخام وهم تحته فوجدوا فيه ألقاب السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون ، وكانوا قد هربوا منه ، فقال بعض مماليك الأفرم لهم : إذا كان اللّه تعالى قد جعل هذا الرجل فوقكم فما عسى تصنعون أنتم في بلاد أعدائه ، واسمه على رءوسكم ؟ ! فسبّوه وقال الأفرم : صدق لكم . ولما توفي سوتاي حكم مكانه علي باشا خال بو سعيد وجرت له حروب كثيرة مع طغاي بن سوتاي ، وسوف يأتي ذكر طغاي في مكانه من حرف الطاء « 2 » .
هامش
( 1 ) تكتب بالدال وبالطاء ( بلط ) ، واسمها بالفارسية شهرآباذ ، وتقع على دجلة فوق الموصل بسبعة فراسخ ( معجم البلدان : بلد ) . ( 2 ) ترجمة طغاي بن سوتاي ترد في هذا الجزء برقم : 479 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 40 | خليل الصفدي / هلموت ريتر