« ( 297 ) » الأضخم
صالح بن علي الأضخم ؛ كان من وجوه الكتّاب ، طالت به العطلة في زمن المأمون ، والوزير إذ ذاك أحمد بن أبي خالد ، فبكر إليه يوما « 1 » مغلّسا ليكلمه في أمره ، فلما نظر إليه أنكر بكوره وعبس في وجهه وقال له : في الدنيا أحد بكر هذه البكرة ليشغلنا عن أمورنا ! فقال له صالح : أصلحك اللّه ، ليس العجب منك فيما تلقّيتني به ، إنما العجب مني إذ سهرت ليلتي وأسهرت جميع من في منزلي تأميلا لك ، وتوقّعا للصبح حتى أصير إليك وأستعينك على صلاح أمري ، فعليّ وعليّ إن وقفت لك في باب أو سألتك حاجة حتى تصير إليّ معتذرا . وانصرف صالح مغموما مفكّرا فيما فرط منه نادما على اليمين غير شاكّ في العطب ؛ فبينا هو كذلك إذ دخل عليه بعض الغلمان فقال له : الأمير أحمد بن أبي خالد مقبل إليك من الشارع ، ثم دخل آخر وقال : قد دخل دربنا ، ثم دخل آخر وقال « 2 » :
قد قرب من الباب ، ثم تبادر الغلمان بين يديه ، وخرج فاستقبله ، فلما استقرّ « 3 » به المجلس قال : كان أمير المؤمنين قد أمرني بالبكور إليه في بعض مهمّاته فدخلت إليه وقد غلبني السهو بما فرط منّي إليك حتى أنكر عليّ ، فقصصت عليه القصّة فقال لي : قد أسأت إلى الرجل فامض إليه معتذرا مما قلته ، فقلت له « 4 » : أفأمضي إليه فارغ اليدين ؟ فقال : فتريد ما ذا ؟ فقلت : يقضى دينه ، فقال : وكم هو ؟
فقلت : ثلاثمائة ألف درهم ، فأمرني بالتوقيع لك بها فوقّعت ، ثم قلت : فإذا قضى يرجع إلى ما ذا ؟ قال : فوقّع له بثلاثمائة ألف درهم « 5 » يصلح بها أمره ، فقلت : ولاية يتشرف بها ، فقال : ولّه مصر « 6 » أو ما يشبه ذلك ، قلت : فمعونة يستعين بها على سفره ، فوقّع لك بمائة ألف درهم ، وهذه التوقيعات لك بسبعمائة
هامش
( 1 ) م : يوما إليه .
( 2 ) ل : فقال .
( 3 ) ل : قرّ .
( 4 ) ل : قلت .
( 5 ) درهم : سقطت من م .
( 6 ) م : مصرا .
( ( 297 ) ) أخباره وترجمته في كتاب بغداد : 126 ومجمع الرجال 3 : 207 .