يهزهم بذل النّدى طربا له * وتهتزّ عند الطّعن سمر الذّوابل
إذا عصفت ريح الخطوب رأيتهم * بحمل رزاياها ثقال الكواهل
وتعقد تيجان الممالك منهم * على كلّ وضّاح الجبين حلاحل
وهل كمعزّ الدولة الملك آخذ * بأقصى هدى يومي هياج ونائل
إذا كرّ في المعروف ساوت يمينه * جميع الأنام من غنيّ وعائل
وإن شهد الهيجاء والخيل تدّعي * أكبّ على حطم القنا والقنابل
لك اللّه قد أطلعت في آل عامر * نجوما من العلياء غير أوافل
وقد جرّب الأعداء منك عزيمة * تكفّل إيقاظ المنايا الغوافل
غداة حشوا قلب الفلاة بأرعن * يريك حقيق الصّبح في زيّ باطل
كأنّ رواق الشمس فوق غباره * يمدّ على صبغ من الليل ناصل
رميتهم بالحين حين تجافلوا * من الرّعب تجفال الظّباء الخواذل
بخيل كمحتوم القضاء كأنما * حوافرها معقودة بالجنادل
فظنّوا فرار الذلّ ينجي من الردى * فكان الذي ظنّوه كفّة حابل
وأقسم لو أشرعت بأسك فيهم * وأمضيت أحكام السيوف القواصل
لما غودرت عرس لهم غير أيّم * ولا وجدت أمّ لهم غير ثاكل
فقلّدتهم من بعد ذلك منّة * تركتهم منّا « 1 » أسارى الحبائل
ألا أيها الملك الذي طال قدره * فقصّر عنه قدر كلّ مطاول
لقد جزت عن قدر المديح وأهله « 2 » * وزدت فلم تترك مقالا لقائل
ولي فيك ما يفني الزمان وأهله * ويبقى على مرّ المدى المتطاول
من الكلم الغرّان تستطلق الحيا * إذا رجّعوا تذكارها في المحافل
وما أنا من أهل القريض وإنّني * لأعزف عن جدوى الغيوث الهواطل
ولكن أتاني جود كفّك غافلا * فلا زلت عن شكري له غير غافل
هامش
( 1 ) س : منها .
( 2 ) وصل صدر هذا البيت بعجز البيت التالي في س ، فنقصت القصيدة بيتا فيها .