فاتفق أن كتب الوزير القمّيّ مؤيّد الدين مطالعة ، وعاد جوابها وفيه اختلال بيّن ، فأنكر الوزير ذلك ، فعرّفه صاعد المذكور ما الخليفة عليه من عدم البصر والسّهو الطارئ في أكثر الأوقات ، وما تعتمده المرأة والخادم من الأجوبة ، فتوقف الوزير عن العمل بأكثر الأمور الواردة عليه ، وتحقّق الخادم والمرأة ذلك ، وحدسا أن الطبيب هو الذي دلّ على ذلك ، فقرر رشيق مع رجلين من الجند أن يغتالا الحكيم ويقتلاه ؛ وكانت قتلته سنة « 1 » عشرين وستمائة « 2 » وأمسك قاتلاه وصلبا .
« ( 261 ) » [ صاعد بن المؤمّل الطبيب ] « 3 »
صاعد بن هبة اللّه بن المؤمّل النصراني الطبيب ، وكان اسمه أيضا ماري وكنيته أبو الحسين « 4 » ؛ قال ابن أبي أصيبعة « 5 » : كان طبيبا فاضلا ، وخدم بالدار العزيزة الناصرية الإمامية ، وكسب بخدمته وصحبته الأموال ، وكانت له الحرمة الوافرة والجاه العظيم . وكان قد قرأ الأدب على أبي الحسن عليّ بن عبد الرحيم العصّار ، وعلى أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن الخشاب النحوي ، وعلى شرف الكتّاب « 6 » وغيرهم ، وله معرفة تامّة بالمنطق والفلسفة وأنواع الحكمة .
وكان فيه كبر وحمق وتيه وعجرفة ، وينسب إلى ظلم مفرط . ولم يزل على أمره ينسخ بخطه كتب الحكمة ويتصرف فيما هو بصدده من الطب وعلى حالته « 7 » [ في القرب ] « 8 » إلى أن مات سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ببغداد نصرانيا .
هامش
( 1 ) سنة : سقطت من س .
( 2 ) وستمائة : سقطت من س .
( 3 ) هذه الترجمة ساقطة من ل وثابتة في م س .
( 4 ) م : أبو الحسن .
( 5 ) عيون الأنباء 1 : 303 .
( 6 ) م : وشرف الكليات ؛ والنص مضطرب في م .
( 7 ) م : حالاته .
( 8 ) زيادة من عيون الأنباء ، وهي ثابتة أيضا في تاريخ الحكماء .
( ( 261 ) ) عن عيون الأنباء 1 : 303 ؛ وترجمة صاعد بن المؤمل أيضا في تاريخ الحكماء : 214 .