وكان صاعد ينفرد فيصلّي ويبكي ، وغلمانه يظنّون أنه مشغول بعمله « 1 » ، وكان لا يركب كلّ يوم ولا يبتدئ بعمل « 2 » حتى يبدأ بإخراج صدقاته على أوفر ما يقدر عليه . وقبض الموفّق عليه ، وكان « 3 » الذي قبض عليه عنده « 4 » من ضياعه وضياع ولده غلّة ألف ألف دينار ومن سائر الكراع خمسة آلاف رأس ومن الفرش والآلات والجوهر ما قيمته مائتا ألف دينار ، وما واقفه الموفّق على شيء ولا طالبه إلا أحسن مطالبته « 5 » ، ولا آذاه ولا أخذ « 6 » له من الغلمان « 7 » من الخدم الروم والسودان « 8 » ومن فحولة الروم والأتراك ثلاثة آلاف مملوك . وما زال في حبسه مكرّما يدخل إليه من يريد ، وترك له من ضياعه ما يغلّ عشرين ألف دينار ؛ وتوفي صاعد سنة ست وسبعين ومائتين بوجع عرض له في قلبه « 9 » .
« ( 258 ) » القشاعمي الشاعر
صاعد القشاعمي ، والقشاعم قلعة على الفرات عند الخابور ؛ من شعره :
[ الكامل المجزوء ]
من يا تميم يردّ قل * با من فتاة من تميم
فتنته يوم تعرّضت * ما بين زمزم والحطيم « 10 »
هامش
( 1 ) س : بكلمه ؛ ل : بعلمه ؛ وفي المنتظم : في عمل السلطان .
( 2 ) زاد في س م : ولا يركب ؛ وقد تقدمت .
( 3 ) ل : وهو .
( 4 ) م ل : عنه ؛ وسقطت الكلمة من س .
( 5 ) م : مطالبه .
( 6 ) م : وأخذ .
( 7 ) ل : الأموال .
( 8 ) س م : والسود .
( 9 ) ل : حلقه .
( 10 ) س : والحميم .
( ( 258 ) ) انظر التعليق على الترجمة رقم 263 فيما يلي .