تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
درهم ، فعزم « 1 » على حملها إلى الموفّق ، ثم قال : أين تقع هذه منه ؟ واللّه لأتصدقنّ منها بمائة ألف درهم ولأستكفينّ اللّه بما أخاف ، ففعل ، وركب من داره يريد الموفّق في داره ، فسقط الطائر في زورقه « 2 » ، فأخذ فوجدت الرقعة فيه ، فقرأها صاعد ووقف على السّعاية ، وعلم أن اللّه عزّ وجلّ فعل به ذلك لأجل صدقته ، وأدخل الطائر والرقعة إلى الموفّق وعرّفه خبر المائتي ألف درهم وما كان عزم عليه ، فعظم في عين الموفّق أمره ، وعلت حاله « 3 » ، وقال : واللّه ما فعل اللّه بك هذا إلا لخير خصّك به وشكر « 4 » لك . وقال الصّولي : لا أعلم أحدا مدح رجلا بأنه لا يحضر « 5 » الحرب وينفذ كيده فيها نفوذ الأقدار بأحسن « 6 » مما قاله ابن الرومي « 7 » لصاعد « 8 » : [ الطويل ]
يظلّ « 9 » عن الحرب العوان بمعزل * وآثاره فيها وإن غاب شهّد كما احتجب المقدار والحكم حكمه * على الناس طرّا ليس عنه معرّد
وقرأ صاعد يوما على الموفّق كتابا ، فجعل لا يفهمه ، فنظر فيه الموفّق وجعل يفهم صاعدا ما ليس يفهمه ، فبلغ ذلك عيسى بن الناشئ المدائني « 10 » فقال : [ المتقارب ]
أرى الدهر يمنع من جانبه * ويهدي الحظوظ إلى عاتبه ومن عجب الدّهر أنّ الأمي * ر أصبح أكتب من كاتبه
هامش
( 1 ) س : فغرمه . ( 2 ) م : زورته . ( 3 ) م : وجلّت عنده حاله ؛ والنص : لأجل صدقته . . . وعلت حاله : سقط من ل ، وهو ثابت في س م . ( 4 ) ل م : وشكره . ( 5 ) س : ليحضر . ( 6 ) س : بإحسان . ( 7 ) س : قاله الرومي . ( 8 ) ديوان ابن الرومي 2 : 600 . ( 9 ) الديوان : تراه . ( 10 ) م : القاشي المديني .