والفرزدق شاعرا من شعراء تميم ، وقد كان أخرج هو وإخوته ، حكم ووائل وقدامة ، إلى خراسان مع وكيع بن أبي سود ، فبعث وكيع أخاه وائلا في بعث لحرب الترك ، وبعث قدامة وحكما إلى سجستان ، فقال الشمردل : أيها الأمير إن رأيت أن تنفذنا معا في وجه واحد فإنّا إذا اجتمعنا تعاونّا وتناصرنا ، فلم يفعل وأنفذهم إلى وجوه مختلفة ، فلم يلبث أن جاء [ نعي ] « 1 » قدامة من فارس ثم تلاه نعي وائل بعد ثلاثة أيام ، فقال يرثيهما « 2 » : [ الطويل ]
أعاذل كم من لوعة « 3 » قد شهدتها * وغصّة حزن في فراق أخ « 4 » جزل
إذا وقفت « 5 » بين الحيازيم أسدفت « 6 » * عليّ الضحى حتى يبيّنني « 7 » أهلي
وما أنا إلا مثل من ضربت له * أسى الدهر عن ابني أب فارقا مثلي
وهي طويلة . وقال يرثي وائلا ، وهي من « 8 » مختارات المراثي : [ الطويل ]
لعمري لئن غالت أخي دار فرقة « 9 » * وآب إلينا سيفه ورواحله
وحلّت به « 10 » أثقالها الأرض وانتهى * بمثواه منها وهو عفّ مآكله
لقد ضمّنت جلد القوى كان يتّقى * به جانب الثغر المخوف زلازله
منها :
إلى اللّه أشكو لا إلى الناس فقده * ولوعة حزن أوجع القلب داخله
هامش
( 1 ) زيادة ضرورية من الأغاني : 353 .
( 2 ) س ل : يرثيها .
( 3 ) الأغاني : روعة ؛ ر : كم لوعة .
( 4 ) ر ل س : أخي ؛ وأثبتّ قراءة الأغاني .
( 5 ) الأغاني : وقعت .
( 6 ) س : أشرفت .
( 7 ) الأغاني : تنسيني .
( 8 ) من : سقطت من ل .
( 9 ) ر ل س : ذا قرابة ؛ والتصويب عن الأغاني .
( 10 ) ل : بها .