وبين كندة أسر فيها فرغان بن مهديّ بن معدي كرب عمّ الأشعث بن قيس ، وأخذ على طريق مفازة ، فضلّ بهم دليلهم ثم هرب منهم ، ومات فرغان في أيديهم عطشا ، وهلك منهم ناس كثير بالعطش ، وجعل شريح يسوق بأصحابه سوقا حثيثا « 1 » حتى نجوا ووردوا الماء ، فقال فيه رشيد بن رميض العنزيّ : [ الرجز ]
هذا أوان الشدّ فاشتدّي زيم * قد لفّها الليل بسوّاق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم * ولا بجزّار على لحم « 2 » وضم
بات يقاسيها غلام كالزّلم * خدلّج الساقين خفّاق القدم
فلقّب شريح يومئذ بالحطم لقول رشيد فيه هذا الرجز ؛ وأدرك الحطم الإسلام وأسلم ، ثم ارتدّ بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخرج في بني عبد قيس بن ثعلبة ومن اتّبعه من بكر بن وائل على الرّدّة ومن تأشّب إليه من غير المرتدّين ممن لم يزل كافرا ، حتى نزل القطيف وهجر واستغوى من كان بها من الزّطّ والسّنابجة « 3 » ، وبعث بعثا إلى دارين وأبالة « 4 » ليجعل عبد القيس بينه وبينهم ، وكانوا مخالفين له يمدّون المسلمين ، وآل الأمر إلى أن جاءه العلاء بن الحضرميّ ؛ وقصّتهم طويلة ، وآخر الأمر قتل الحطم ومات كافرا .
هامش
( 1 ) الأغاني : عنيفا .
( 2 ) الأغاني : ظهر .
( 3 ) الكلمة غير معجمة في س ؛ والمعروف السيابجة ؛ وفي اللسان السبابجة .
( 4 ) س : والأبلّة .
الطبري 3 : 303 وجمهرة أنساب العرب : 320 وشرح الحماسة للتبريزي 1 : 185 والقرط على الكامل : 396 ( وفي المصدرين الأخيرين : شريح بن شرحبيل ) .