شميل ، وقد دعتني الضرورة إليك ، وتمثّلت بين يديك ، لعلك « 1 » تتحفني من بعض حكمتك ، وحسن صنعتك ، بنعل يقيني الحرّ ، ويدفع عني الشرّ ، وأعرب لك عن اسمه حقيقا ، لأتخذك بذلك رفيقا ، ففيه لغات مؤتلفة ، على لسان الجمهور مختلفة ، ففي الناس ، من كنّاه بالمداس ، وفي عامة الأمم ، من لقّبه بالقدم ، وأهل شهر نوزة ، سمّوه بالسارموزه ، وإني أخاطبك بلغات هؤلاء القوم ، ولا إثم عليّ في ذلك ولا لوم ، والثالثة به أولى ، وأسألك أيها المولى ، أن تتحفني بسارموزه ، أنعم من الموزة ، أقوى من الصوّان ، وأطول عمرا من الزمان ، خالية البواشي ، مطبقة الحواشي ، لا يتغير عليّ وشيها ، ولا يروعني مشيها ، لا تنقلب إن « 2 » وطئت بها جروفا ، ولا تنفلت إن طحت بها مكانا مخسوفا ، ولا تلتوق من أجلي ، ولا يؤلمها ثقلي ، ولا تمترق « 3 » من رجلي ، ولا تتعوّج ، ولا تتلقوج ، ولا تنبعج ، ولا تنفلج « 4 » ، ولا تقبّ تحت الرّجل ، ولا تلصق بخبز « 5 » الفجل ، ظاهرها كالزعفران ، وباطنها كشقائق النّعمان ، أخفّ من ريش الطّير ، شديدة البأس على السّير ، طويلة الكعاب ، عالية الأجناب ، لا يلحق بها التّراب ، ولا يغرقها « 6 » ماء السّحاب ، تصرّ صرير الباب ، وتلمع كالسّراب ، وأديمها من غير جراب ، جلدها من خالص جلود المعز ، ما لبسها ذليل إلا افتخر بها وعزّ ، مخروزة كخرز « 7 » الخردفوش ، وهي أخف من المنقوش « 8 » ، مسمّرة بالحديد ممنطقة ، ثابتة في الأرض الزّلقة ، نعلها من جلد الأفيلة الخمير لا الفطير ، وتكون بالنزر الحقير .
فلما أمسك النحويّ من كلامه ، وثب الإسكافي على أقدامه ، وتمشّى
هامش
( 1 ) ل : لعل .
( 2 ) ل : إذا .
( 3 ) س : تمرق ؛ ل : بمرق .
( 4 ) ولا تنبعج ولا تنفلج : سقطت من ل .
( 5 ) ل : بخبر .
( 6 ) ل : يلحقها .
( 7 ) ل : كالخرز .
( 8 ) ل : المنفوش .