تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ذلك إلى أن شغب الأتراك والمغاربة فقتلوه وقتلوا صاحبه أوتامش سنة تسع وأربعين ومائتين . وكان متألّها طويل الصلاة ؛ قرأ يوما على المستعين أنه اشتري للمعتزّ « 1 » والمؤيّد حمار وحش بثلاثة دراهم ، فأنكر ذلك المستعين ، وكان أحمد ابن أبي الإصبع حاضرا فقال : إنما هو حمار « 2 » وحش ، فضحك المستعين . ومدحه رجل من الشّطّار بشعر يقول فيه : [ الطويل ]
شجاع لجاع كاتب لاتب معا * « كجملود صخر حطّه السيل من عل » خميص لميص مستمرّ مقدّم * كثير أثير ذو شمال مهذّب فطين لطين آمر لك زاجر * حصيف لصيف حين يخبر يعلم بليغ لبيغ كلّ ما شئت قلته * لديه وإن تسكت عن القول يسكت أديب لبيب فيه عقل وحكمة * عليم لشعري حين أنشد يشهد كريم حليم قابض متباسط * إذا جئته يوما إلى المدح يسمح
فأعطى هذا الشعر لرجل طالبيّ ، فلقي به شجاعا وهو على قارعة الطريق وحوله الناس ، فاستوقفه وأنشده الشعر ، فضحك وشكره ، ودخل على المستعين فرغب إليه في أمره فأعطاه عشرة آلاف درهم صلة وأجرى له ألف درهم راتبا في كلّ شهر . ودخل يوما على المستعين وذيل قبائه قد تخرّق ، فقال له المستعين : ما هذا يا شجاع ؟ فقال : يا أمير المؤمنين داس الكلب ذنبي فخرقت قباءه ، يريد : دست ذنب الكلب فخرق « 3 » قبائي . وكلّفه المستعين يوما قراءة كتاب وكان فيه « حاضر طي » - وطيّ قبيلة من قبائل اليمن ، وحاضرهم من حضر منهم - فصحّفه وقال : جا ضرطي ، والضرط « 4 » لغة في الضّراط ، فضحك المستعين . وكان يوما في مجلسه فقام رجل فقال : قد سبق من الوزير وعد ، وتلاه لي شكر ، والوزير حقيق بإنجاز وعدي ، وقبول شكري ، وأنشد : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) ل : للمعزّ . ( 2 ) ل : إنه حمار . ( 3 ) ل س : فخرقت . ( 4 ) ل : والضرطي .