أميرا بعد أن كان أسيرا ؟ فقال ذو النون : إذا اطّلع الخبير على الضمير ولم ير في الضمير الّا الخبير ، قال : فصرخ سعدون وخرّ مغشيّا عليه ، ثم أفاق فقال ( من الطويل ) :
ولا خير في شكوى إلى غير مشتكى * ولا بدّ من شكوى إذا لم يكن صبر
ثم قال : أستغفر الله لا حول ولا قوّة إلّا بالله ! ثم قال : يا أبا الفيض إنّ من القلوب قلوبا تستغفر قبل أن تذنب ؟ قال : نعم ، تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع أولئك قوم أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين .
( 267 ) [ سعدون بن إسماعيل بن غبيرة ]
سعدون بن إسماعيل بن غبيرة . من مولّدي العجم بوادي الحجارة مر الغرب ، جلّ قدره فيها إلى أن استولى عليها وعصى على المأمون بن ذي النون ملك طليطلة . قال الحجازي : وكان ابن مسعدة من بلده يحسده ويغري به المأمون فأخرجه ففرّ إلى طليطلة للمأمون ، فكتب ابن غبيرة للمأمون معرّضا بمعاضدتهما عليه ( من الوافر ) :
ألا من مبلغ عنّي مقالا * إلى المأمون والذئب المداجي
بأنّ تفرّدي أقوى وأدهى * أليس الخمر تضعف بالمزاج
ولم يزل المأمون يتحيّل عليه حتّى خلعه عن ملكه وحصّله في حبسه .
( 268 ) أبو أحمد الخبّاز
سعود بن العلاء بن عليّ أبو أحمد . شاعر مدح الوزير أبا منصور محمّد بن جهير والشيخ أبا إسحاق الشيرازي . وروى عنه المبارك بن محمّد بن الخلّ