منه ، فاستنجد بعمه الأشرف فجاء لنصرته . ونزل بالدهشة « 1 » ، ثم تغيّر عليه ومال لأخيه الكامل ، وأوهم الناصر أنه يصلح قضيته ، فاتفقا عليه وحاصراه أربعة أشهر وأخذا دمشق منه .
وسار إلى الكرك وكانت لوالده ، وأعطي معها الصلت ونابلس وعجلون وأعمال القدس . وعقد نكاحه على [ عاشوراء ] « 2 » بنت عمه الكامل ، ثم إن الكامل تغيّر عليه ففارق ابنته قبل الدخول [ بها ] « 3 » . ثم إن الناصر بعد الثلاثين قصد الإمام المستنصر باللّه « 4 » ، وقدّم له تحفا ونفائس ، وسار إليه على البريّة ومعه فخر القضاة ابن بصاقة وشمس الدين الخسروشاهي والخواصّ من مماليكه وألزامه ، وطلب الحضور بين يديه كما فعل بصاحب إربل فامتنع ، فنظم القصيدة البائية « 5 » وأولها « 6 » : [ من الطويل ]
ودان ألمّت بالكثيب ذوائبه * وجنح الدّجى وحف تجول غياهبه
تقهقه في تلك الربوع رعوده * وتبكي على تلك الطلول سحائبه
أرقت له لمّا توالت بروقه * وحلّت عزاليه وأسبل ساكبه
إلى أن بدا من أشقر الصّبح قادم * يراع له من أدهم اللّيل هاربه
وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكا « 7 » * تدغدغه ريح الصّبا وتداعبه
تمرّ على نبت الرياض بليلة * تجمّشه طورا وطورا تلاعبه
هامش
( 1 ) ذيل مرآة الزمان : ونزل في بستانه بالنيرب .
( 2 ) الزيادة من شفاء القلوب .
( 3 ) الزيادة من ذيل المرآة .
( 4 ) شفاء القلوب : سنة ثلاث وثلاثين .
( 5 ) المصدر نفسه : على وزن قصيدة أبي تمام التي فيها :لأمر عليهم أن تتمّ صدوره * وليس عليهم أن تتمّ عواقبهراجع ديوان أبي تمام 1 / 221 .
( 6 ) راجع القصيدة في ذيل المرآة والشفاء وفوات الوفيات ومختصر أبي الفداء وثمرات الأوراق والغيث المسجم وتاريخ ابن الوردي .
( 7 ) ذيل المرآة : حالكا .