دار الحديث السيفية بالقدس . اجتمعت به غير مرة بدمشق والقدس والقاهرة ، وأخذت من فوائده في كل علم ، وقل أن رأيت مثله في تحقيق ما يقوله وتدقيقه ، ونقلت من خطه له خطبة أنشأها لدرس دار الحديث بحلقة صاحب حمص وهي :
الحمد للّه الذي رفع متن العلماء وجعل لهم من لدنه سندا ، وأبقى حديثهم الحسن على الإملاء أبدا ، وأمدّهم بمتابعات « 1 » كرمه المشهور ، فوصل ما كان مقطوعا وأعزّ ما كان مفردا ، وحمى ضعيف قلوبهم من الاضطراب حتى غدت 158 ب ثابتة الأفكار . وعدّل موازين نظرهم حين رجحت بفضلهم البيّن بشواهد الاعتبار ، وأنجز لهم من صادق وعده علوّ قدرهم المرفوع ، وأطاب بألسنة الأقلام وأفواه المحابر مشافهة ثنائهم المسموع ، وجعل شرفهم موقوفا عليهم ، وشرف من عاداهم « 2 » من جملة الموضوع . أحمده على حديث نعمه الحسن المتّصل المتسلسل ، وتواتر مننه التي يدفع بها تدليس كل أمر معضل ، ومزيد كرمه الذي عم المختلف والمؤتلف ، فلا ينقطع ولا يوقف على أن يعلّل « 3 » . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة أتخذها لمنتقى « 4 » الخير منهجا ، وآنس بها يوم أمسي في جانب اللّحد غريبا وفي طيّ الأكفان مدرجا . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفصح « 5 » من جاء عن ربه مرسلا ، وأنصح « 5 » من خاطب بوحيه ، حتى أمسى جانب الشّرك متروكا مهملا . الذي رمى قلوب الأعداء وجسومهم بالتجريح ، وطاعن بالعوالي حتى استقام وقوي متن الدين الصحيح ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين أبادوا المنكر ، وأربى على المتفق والمفترق سنا مجدهم الأكبر ، صلاة معتبرة الإيراد « 6 » ، دالة على أنهم في فضل الدنيا والآخرة نعم السّادة الأفراد .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وهي في الدرر : بمتتابعات .
( 2 ) ز : عداهم .
( 3 ) الدرر : يطل .
( 4 ) الدرر : لسعي .
( 5 ) المصدر نفسه : أنصح ، وأفصح .
( 6 ) المصدر نفسه : الإفراد .