وكتب إليّ من القدس الشريف فكتبت الجواب إليه عن ذلك : [ من الطويل ]
أتاني كتاب ما ظفرت بندّه * لأن نسيم الرّوض طاب بندّه
وحلّ فحلّ ناظريّ ومسمعي * بلفظ يفوق الدرّ في نظم عقده
وأهدى إلى قلبي هدوّا فقدته * وأطفأ من جمر الحشا حرّ وقده
وما كنت أرجو والحشا تلفت ظما * على بخل دهري أن أفوز بورده
159 أفقبّلت من شوقي شفاه سطوره * شفاها فروّى غلّتي طيب برده
وبتّ أناجي فيه إخلاص باطني * وأتلو لما قد ضمّ سورة حمده
فإن قلت روض كان في ذا محاسن * سوى ما لروض الحزن من نفح ورده
وإن قلت أفق زاد هذا بأنه * به كلّ نجم حلّ في أوج سعده
بعثت به جبرا لكسر أصابني * وما كلّ مولى يشتهي جبر عبده
وحقّقت أن الودّ منك مؤكّد * جزى اللّه مولانا على حسن قصده
أقمت على عهد الصّفاء ولم تخن * ومثلك من يرعى مواثيق عهده
جفاني أخلّائي الذين ألفتهم * وأنت خليل سرّني حفظ ودّه
إليك صلاح الدين أهدي على النّوى * تحية صبّ ضاق صدرا لبعده
فإن كان يلقاك النسيم معنبرا * فإنّ سلامي فيه فاسمح بردّه
وكتبت إليه وقد ورد من القدس الشريف إلى دمشق في سنة تسع وثلاثين وسبع مائة : [ من الوافر ]
أتيت إلى دمشق وقد تشكّت * إليك لطول بعد وانتزاح
وكانت بعد بعدك في فساد * وجئت لها ففازت بالصلاح
وقد أجاز لي كل ما يجوز له تسميعه ، ويكتب في الاستدعاء بيتا مفردا حسنا وهو : [ من الطويل ]
أجازهم المسؤول فيه بشرطه * خليل بن كيكلدي العلائي كاتبه
وهو مثل ما أكتب أنا أيضا : [ من المنسرح ]
أجاز للسّائلين ما سألوا * فيه خليل بن أيبك الصّفدي