قال : من الحلق ، قال فأخبرني عن الباء من أين مخرجها ؟ فقال : من طرف اللّسان .
قال : تقدر أن تخرج هذه من مخرج هذه ؟ قال : لا ، قال : قم فإنّك مائق ، ثم أنشأ يقول « 1 » : [ من الخفيف ]
أبلغا عنّي المنجم أنّي * كافر بالذي قضته الكواكب
عالم أنّ ما يكون وما كا * ن بحتم « 2 » من المهيمن واجب
ويقال أن الخليل لما أراد أن يضع العروض خلا في بيت ووضع بين يديه طستا أو ما أشبه ذلك ، وجعل يقرعه بعود ويقول : فاعلن مستفعلن فعولن ، فسمعه أخوه « 3 » فخرج إلى المسجد وقال : إنّ أخي قد أصابه جنون ، وأدخلهم عليه وهو يضرب الطّست . فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ، ما لك أأصابك شيء ؟ أتحبّ أن نعالجك ؟
فقال : وما ذاك ! ! ؟ فقالوا : أخوك يزعم أنك خولطت ، فقال : [ من الكامل ]
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت تعلم « 4 » ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا
قال الناشئ يهجو داود بن عليّ الأصبهاني الفقيه : [ من الطويل ]
أقول كما قال الخليل بن أحمد * وإن شيت ما بين النّظامين في الشعر
148 أعذلت على من لو علمت بقدره * بسطت وكان العذل واللوم من عذري
جهلت ولم تعلم بأنك جاهل * فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري
وأنشد عليّ بن هارون عن أبيه في معناه : [ من الخفيف ]
يدّعي العلم بالنجوم كما قد * يدّعي مثل ذلك « 5 » في كل أمر
هامش
( 1 ) في طبقات الزبيدي جاءت أبياتا ثلاثة سقط ثالثها من رواية الصفدي وهو :شاهد أنّ من يفوّض أو يج * بر زار على المقادير كاذب( 2 ) طبقات ابن المعتز : قضاء .
( 3 ) الوفيات : ابن له متخلف .
( 4 ) تهذيب الكمال : أو كنت أجهل .
( 5 ) ز : ذاك .