لغتها ومزية نحوها وحلية عروض قريضها ، إذ كان الخليل مثيرها من مكمنها وهو منا .
وسأل الخليل بن أحمد رجل : من أيّ العرب أنت ؟ فقال : فراهيدي ، وسأله آخر فقال : فرهوديّ « 1 » . قال المبرّد : قوله ، فراهيدي انتسب إلى فراهيد بن مالك 146 ب ابن فهم بن عبد اللّه بن مالك بن مضر « 2 » بن الأزد . وقوله فرهودي ، انتسب إلى واحد من الفراهيد وهو فرهود ، والفراهيد : صغار الغنم . وكان الناس يقولون : لم يكن في العرب بعد الصّحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع ، ولا كان في العجم أذكى من ابن المقفّع ولا أجمع . وكان الخليل يحجّ سنة ويغزو سنة حتى مات . وهو أول من جمع حروف المعجم في بيت واحد وهو : [ من البسيط ]
صف خلق خود كمثل الشمس إذ بزغت * يحظى الضّجيع بها نجلاء معطار
وفي ترجمة أبي جعفر أحمد بن محمد اليزدي شيء يتعلق بجمع حروف المعجم في بيت واحد .
ويقال أنه كان عند رجل دواء لظلمة العين ينتفع به الناس فمات وأضرّ ذلك بمن كان يستعمله . فقال الخليل بن أحمد : أله نسخة معروفة ؟ قالوا : لا ، قال :
فهل له آنية كان يعمله فيها ؟ قالوا : نعم إناء كان يجمع فيه الأخلاط . فقال :
جيئوني به فجاءوه به ، فجعل يشمّه ويخرج نوعا نوعا حتى ذكر خمسة عشر نوعا .
ثم سأل عن جميعها ومقدارها ، فعرف ذلك ممن يعالج مثله ، فعمله وأعطاه الناس فانتفعوا به مثل تلك المنفعة . ثم وجدت النسخة في كتب الرجل فوجدوا الأخلاط ستة عشر خلطا كما ذكر الخليل لم يفته منها إلا خلط واحد . وقال الخليل : ثلاثة أشياء ينسين المصائب : مرّ الليالي والمرأة الحسناء ومحادثة الرجال . قال عليّ بن نصر الجهضمي : رأيت الخليل بن أحمد في النوم فقلت له : ما صنع اللّه بك ؟ فقال :
أرأيت ما كنا فيه لم يكن شيئا ، وما وجدت أفضل من سبحان اللّه والحمد للّه واللّه
هامش
( 1 ) راجع : مراتب النحويين 28 .
( 2 ) إنباه الرواة : نصر ، وكذلك في كامل المبرد .