قال : فصفعت حتى لم أدر أين أنا ، ثم قال : جرّوا برجله ، فجروا برجلي حتى أخرجت من بين يديه مسحوبا . فتخرّق السّواد ، وانكسر جفن السّيف . فلما انصرفت ، أتاني مطيع يتوجّع لي ، فقلت له : « ألم أخبرك أني لا أصيب من هؤلاء خيرا ، وأنّ حظي قد مضى مع بني أمية » . وكان انقطاع حمّاد إلى يزيد بن عبد 53 ب الملك . وكان هشام يجفوه ، فلما ولي الأمر اختفى حمّاد . وبقي سنة في بيته لا يخرج . ثم إن هشاما استقدمه من الكوفة إلى دمشق في اثنتي عشرة ليلة ، ودفع إليه متولي الكوفة خمس مائة دينار وجملا مرحولا . فلما دخل عليه ، فإذا جاريتان لم ير مثلهما ، وفي أذن كلّ واحدة لؤلؤتان في حلقتين يوقدان « 1 » ، فقال له : « بيت خطر لي لم أدر لمن هو » ، وهو : [ من الخفيف ]
فدعوا بالصّبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق
فقلت : « هذا يقوله عدي بن زيد في قصيدة » . فقال أنشدنيها ، فأنشدته « 2 » :
بكر العاذلون في وضح الصّب * ح يقولون لي : ألا تستفيق ؟
ويلومون فيك يا ابنة عبد اللّه * والقلب عندكم موثوق « 2 »
لست أدري إذ أكثروا العذل عندي « 3 » * أعدو يلومني أم صديق
زانها حسنها وفرع عميم وأثيث * صلت الجبين أنيق
وثنايا مفلّجات عذاب * لا قصار تزري « 4 » ولا هنّ روق
فدعت « 5 » بالصّبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق
قدّمته على عقار كعين الدّيك * صفّى سلافها الرّاووق
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي نزهة الألباء والأغاني : تتوقدان .
( 2 ) ياقوت والأغاني : موهوق ، وقد وردت هذه الأبيات في رسالة الغفران ( بنت الشاطئ ) 138 / 139 ، وشعراء النصرانية 1 / 467 ، وعدي بن زيد ( نذير العظمة ) 58 ، 106 .
( 3 ) معجم الأدباء : فيها ، وكذلك في شعراء النصرانية .
( 4 ) الأغاني : ترى ، وكذلك في كتاب ياقوت .
( 5 ) نزهة الألباء وياقوت : ودعوا .