تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
خارج ولها حياة عرضية وما في الآخرة أرواح هي بعينها صور معلقة قائمة بذاتها حياتها نفس ذاتها وهي مع وحدتها الشخصية متكثرة الصور والإنسان إذا انقطع عن الدنيا وتجرد عن لباس هذا الأدنى وكشف عن بصره هذا الغطاء كانت قوته الإدراكية قدرة وعلمه عينا وغيبه شهادة وسره معاينة فيصير مبصرا لنتائج أعماله وأفكاره مشاهدا لآثار حركاته وأفعاله قارئا لصحيفة أعماله ولوح كتابه مطلعا على حساب حسناته وسيئاته كما في قوله تعالى « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه ُ طائِرَه ُ فِي عُنُقِه ِ وَنُخْرِجُ لَه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه ُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ومما يدل على أن الإنسان الكائن في دار الآخرة غير متكون من مادة طبيعية بل من صورة نفسانية إدراكية قوله تعالى : « أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ فعلم أن المرء متكون في القيامة من معلومه ومعتقده فإن كان علمه من باب الشهوات والأماني وإلا هواء الفاسدة يكون من أهل النار محترقا بنار الجحيم ويكون كتابه في السجين وإن كانت معلوماته من باب الأمور القدسية ومعرفة اللَّه وعالم ملكوته وكتبه ورسله وسائر المعارف الحقة مع صفاء ذاته من الأمراض والأغشية والظلمات فيكون لا محالة من أهل الملكوت الأعلى ويكون نفسه ككتاب الأبرار « لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُه ُ الْمُقَرَّبُونَ » وللآية تأويل آخر هو أيضا صحيح وبالجملة فقد ظهر أن كل واحد من أفراد الناس يتكون من مادة النيات والاعتقادات كما يتكون في الدنيا من مواد النطفة والأغذية .
أسرار الآيات — صفحة 206 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )