تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ وقوله : « يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً وقوله : « أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها و « لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ » . قال بعض أهل المعرفة : الحق الذي لا شك فيه أن علم الساعة مردود إلى اللَّه كما قال : « إِلَيْه ِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وليس للمحجوبين أن يؤمنوا بشيء من أسرارها وأشراطها إلا كإيمان الأكمه بالألوان من طريق الإيمان بالغيب كما قال تعالى : « يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وكما أن مدركات العقل أسرار على الحواس فكذلك مدركات القيامة أسرار على العقل النظري فلا يتصور أن يحيط بها أحد ما دام في الدنيا ولم يتخلص عقله عن أسر الوهم وقيد الخيال وقول الكفار « مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » سؤال عما يستحيل الجواب عنه على موجبه فإن أمر الساعة كان « كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ومتى سؤال عن زمان معين للحركات والمتحركات الزمانية فاستحال الجواب عنه وهو كقول القائل الأكمه إذا وصفنا له المبصرات من الألوان وغيرها كيف نشم أو نذوق هذه الألوان والجواب الحق عن ذلك أن العلم بها أن يقال لهم إن العلم بذلك عند اللَّه فمن رجع إلى اللَّه تعالى وحشر إليه كان يعرف حينئذ علم الساعة وأنه عند اللَّه كما قال : « وَإِنَّه ُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها . واعلم أن أهل الحجاب وأصحاب الظن والارتياب يزعمون يوم القيامة بعيدا عن الإنسان بحسب الزمان كما قال : « وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وغائبا عنه بحسب المكان كما قال : « وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وأما أهل العلم واليقين فيرونه قريبا بحسب الزمان كما قال : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ويرونه حاضرا بحسب المكان كما قال : « وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وقوله : « إِنَّهُمْ يَرَوْنَه ُ بَعِيداً وَنَراه ُ قَرِيباً وكان نبينا صلى اللَّه عليه وآله يشاهد الجنة وخازنها ويتناول من ثمارها وكان أيضا يشاهد النار و