تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ليست ذاته هذه البهيمة الآكلة الشاربة الناكحة المائتة وما علم أن هذه البهيمة الحيوانية هي قشر ذاته ولها لب هو روحها وروحها أيضا قشر وله لب هو روح روحها وهو محبوب الحق كما قال : « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ ومعلوم عند أهل البصيرة أن محبوب الحق ما ذا يمكن أن يكون وأن محب الحق ما ذا يمكن أن يكون فإن الشيء لا يحب إلا ذاته ولا يحبه أيضا إلا ذاته فمن أحب غير اللَّه فقد رغب عن ملة إبراهيم حيث إنه قال حكاية عن حاله « فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ » وأيضا لا جهل أعظم من جهل الإنسان نفسه لاستلزام ذلك جهله بربه قال تعالى : « نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ وهو بمنزلة عكس النقيض لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : من عرف نفسه فقد عرف ربه وفي الحكمة العتيقة ( من عرف ذاته تأله فمن جهل نفسه فقد ظلم على نفسه غاية الظلم ) « فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ و « ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » . واعلم أن علم النفس بذاتها حيث لا يمكن إلا بحضور ذاتها لها فتحصيل هذه المعرفة لا يمكن ولا يتصور إلا بتبديل الوجود الظلماني النفساني إلى الوجود النوراني الروحاني وفي قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : إن اللَّه خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى إشارة إلى هذا المطلب فإن الظلمة إشارة إلى ذوات الأشخاص النفسانية الظلمانية قبل خروجها من القوة إلى الفعل ومن الظلمة إلى النور ومخرج الأشياء من الظلمات إلى النور هو اللَّه تعالى والنور هو الفيض الوارد على النفوس القابلة الخارجة به من الظلمات إلى النور كما تخرج القوة البصرية بإشراق النور الشمسي عليها من القوة إلى الفعل فيصير به مبصرة بالفعل بعد ما كانت مبصرة بالقوة . إذا تقرر هذا فنقول : لما عرض اللَّه الأمانة على المخلوقات فكل مخلوق لم يكن منورا برشاش نور اللَّه ما عرف شرف الأمانة وما قصدها أما الأجسام فلبعد مناسبتها وأما أرواح الملائكة وغيرهم فلأنهم لم يكن لهم راحلة تحملها بقوة الظلومية والجهولية فما قصدوا وما عرفوا حق المعرفة « فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها لخطر حملها « وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ لأجل