تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
« فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه ُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا قد تشعب أقوال العلماء وأئمة التفسير واختلفت آرائهم في أن المراد من هذه الأمانة المخصوص يحملها الإنسان ما ذا فقائل إن المراد منها هو العقل فينتقض بالملك وقائل إنه التكليف فهو منقوض بالجن لأنه مساهم للإنسان في كونه مكلفا وقائل إنه التركيب بين الروح والجسد فنوقض بالفلك وقائل إنه الهيئة الاجتماعية الحاصلة من اجتماع القوى الفاعلة والمنفعلة والنفسانية والبدنية المدركة بأنواع الإدراكات الحسية والخيالية والوهمية والعقلية المحركة بأنواع الحركات الفكرية والإرادية والطبيعية والكمية والكيفية والأينية والوضعية وبالجملة كون الذات الواحدة بحيث يوجد فيها أنموذج سائر الأشياء وهو أيضا كما ترى لانتفاضه بصورة العالم الكبير لأنه أيضا شخص واحد له وحدة طبيعية ولأن شبه الجمعية المذكورة يوجد في بعض الحيوانات التامة الحواس سيما عند من يرى أن لها نفسا مدركة للكليات على أنه قد أهمل في كل من هذه الاحتمالات رعاية معنى الأمانة ومؤداها من كونها عارية مدة من الزمان ثم مردودة إلى أهلها وصاحبها . وتحقيق هذا المقام يستدعي تمهيد قاعدة وهي أن جميع الموجودات سوى الإنسان له حد خاص من قسط الوجود لا يتعداه وكل له مقام معلوم لا يتجاوزه وهو له ثابت بالفعل ليس فيه قوة الانتقال من طور إلى طور ومن كون إلى كون فالفلك في فلكيته والملك في ملكيته والشيطان في شيطنته والجماد في جماديته والنبات في نشوه ونمائه والحيوان في شهوته وغضبه كل منها في غاية ما له من الكمال والفعلية والتمام وأما الإنسان الكامل فإنه في كل ما له من الكمالات بلغ إليه ما بين صرافة القوة ومحوضة الفعل كما هو شأن المتحرك بما هو متحرك ألا ترى أنه ضعيف الجسمية ليس كالجبال والمعادن وأنه ضعيف النباتية ليس كالأشجار في قوة التغذية والتنمية والتوليد وأنه ناقص الحيوانية ليس كالأسد والفيل والحية والطير وغيرها من الحيوانات التامة في قوة
أسرار الآيات — صفحة 160 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )