تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والسادس أن من عرف نفسه عرف أن يسوسها ومن أحسن أن يسوس نفسه وجنودها أحسن أن يسوس العالم فيستحق أن يصير من خلفاء اللَّه تعالى المذكورة في قوله تعالى « لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ ومن الملوك المذكورة في قوله : « وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً » . السابع أن من عرفها لم يجد عيبا في أحد إلا رآه موجودا في ذاته إما ظاهرا مشهودا وإما كامنا كمون النار في الحجر فلا يكون غيابا همازا لمازا معجبا متفاخرا فإن كل عيب تراءى له من غيره وجده في نفسه ومن تراءى له عيب نفسه فجدير به أن يكون ممن دعا له النبي صلى اللَّه عليه وآله بقوله : رحم اللَّه من أشغله عيبه عن عيب غيره . والثامن أن من عرف نفسه فقد عرف ربه وقد روي أنه ما أنزل اللَّه كتابا إلا وفيه اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربك وفي الخبر ثلاثة تأويلات . أحدها أن بمعرفة النفس يتوصل إلى معرفة الرب كقولك : اعرف العربية تعرف الفقه أي بمعرفة العربية يتوصل إلى معرفة الفقه وإن كان بينهما وسائط . والثاني أنه إذا حصل معرفتها حصل بحصول معرفتها معرفة اللَّه بلا فاصل كقولك : بطلوع الشمس يحصل الضوء مقترنا بها وبطلوعها غير متأخر عنه بزمان . والثالث أن معرفة اللَّه ليست تحصل إلا أن تعرف النفس لأنك إذا عرفتها على الحقيقة تعرف العالم وإذا عرفت العالم تعرف الحق تعالى . وفيه وجه رابع وهو أنك إذا عرفت النفس فقد عرفت الرب وهذا هو الغاية في معرفته لا يمكن لك فوق هذه المعرفة وإليه الإشارة بما قال علي عليه السلام : إن العقل لإقامة رسم العبودية لا لإدراك الربوبية ثم تنفس الصعداء وأنشأ يقول : كيفية النفس ليس المرء يدركها * فكيف معرفة الجبار في القدم هو الذي أنشأ الأشياء مبتدعا * فكيف يدركه مستحدث النسم
أسرار الآيات — صفحة 133 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )