( 1 ) قاعدة في الخلق والأمر
قال اللَّه تعالى : « أَلا لَه ُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ » وقال : « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوه ُ « إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ » .
اعلم أن اللَّه خلق عوالم كثيرة كما ورد في الخبر بروايات متعددة وفي بعضها أنه خلق ثلاثمائة وستين عالما .
قال الشيخ محيي الدين الأعرابي في الباب الثامن من الفتوحات المكية : « إن في كل نفس خلق اللَّه فيها عوالم « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ . . . »
وخلق اللَّه من جملة عوالمها عالما على صورتنا إذا أبصرها العارف يشاهد نفسه فيها وقد أشار إلى ذلك ابن عباس فيما روي عنه في حديث : هذه الكعبة وإنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا وإن في كل أرض من الأرضين السبع خلقا مثلنا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي » والعوالم وإن كانت متعددة إلا أن الجميع مترتبة منتظمة في سلك واحد متفاوتة باللطافة والكثافة والظهور والبطون لما مر من استحالة وجود عالمين متباينين غير منتظم أحدهما بالآخر كما بين في مقامه والعوالم مع كثرتها منحصرة في قسمين عالم الأمر وعالم الخلق فعبر عن عالم الدنيا وهو ما يدرك بهذه الحواس الظاهرة الخمس بالخلق لقبوله المساحة والتقدير وعبر عن عالم الآخرة وهو ما يدرك بالحواس الخمسة الباطنة وهي النفس والقلب والعقل والروح والسر بالأمر لأنه وجد بأمر كن دفعة بلا واسطة شيء آخر إذ وجوده غير متعلق بالحركات والاستعدادات فيوجد بمجرد الجهات الفاعلية لا بالجهات القابلية الانفعالية فكل ما يقع في تصور الفاعل أو يخطر بباله يوجد دفعة من غير استعمال آلة أو تهيؤ قابل فعالم الأمر هو الأوليات العظائم التي أوجدها اللَّه تعالى للبقاء كالعقل والروح والقلم واللوح والعرش والجنة وآخرها الكرسي ولهذا قيل : فرش الجنة الكرسي وسقفها عرش الرحمن .
أسرار الآيات — صفحة 104
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٠٤