تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
العرشية إن تعلقت بالقوالب والأبدان الفرشية شطرا من الأزمنة والأوقات فإذا بلغ أجل اللَّه الذي هو آت وقرب الممات للملاقاة والحياة رجعت الأرواح إلى رب الأرواح قائلين : « إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ » وعادت الأشباح إلى التراب الرميم : « مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ » . وأما الأرواح الكدرة الظلمانية المنكوسة والنفوس الشقية التي « فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ » فهي أيضا قصدت من حضيض الفرش إلى ذرى العرش لكن مع أثقالها وأوزارها بأجنحة مقصوصة وقلوب مقبوضة وأيدي مغلولة بحبائل التعلقات وأرجل مقيدة بقيود الشهوات « وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ فصاروا منكوسين معلقين بين العرش والفرش « وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » . تنبيه آخر في موت الإنسان الكبير أعني العالم اعلم أن العالم مشتمل على الخلق والأمر والخلق كله هو قالب العالم والأمر كله هو روح العالم ثم قوام الخلق بالأمر كما أن قوام القالب بالقلب فالتعانق بين الأمر والخلق هو حياة الإنسان الكبير والعالم كما أن التعانق بين الروح والجسد هو حياة الإنسان الصغير وكذا التفارق بينهما هو موت العالم الكبير والقيامة الكبرى كما أن الافتراق بين الروح والجسد هو موت هذا الإنسان والعالم الصغير والقيامة الصغرى واللَّه خالق الموت والحياة كما أنه جاعل الظلمات والنور « خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » فإذا وقعت الواقعة وقامت القيامة رجع الأمر إلى الأمر إليه يرجع الأمر كله إليه « أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ ويعود الخلق إلى الخلق « مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ » .
أسرار الآيات — صفحة 103 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )