( 84 ) الإخشيدي « 1 »
الحسن بن عبيد اللّه بن طغج بن جفّ الإخشيدي . لما أقام الجند أبا الفوارس أحمد بن عليّ بن الأخشيد ، جعلوا خليفته في تدبير الأمور ؛ أبا محمد الحسن بن عبيد اللّه المذكور ؛ وهو ابن عم أبيه « 2 » . وكان صاحب الرّملة من بلاد الشام ، وهو الذي مدحه أبو الطيب بقصيدته التي أوّلها « 3 » : [ من الطويل ]
/ أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم * علمت بما بي بين تلك المعالم
وقال في مخلصها « 4 » : [ من الطويل ]
إذا صلت لم أترك مصالا لفاتك * وإن قلت لم أترك مقالا لعالم
وإلا فخانتني القوافي وعاقني * عن ابن عبيد اللّه ضعف العزائم
وتزوج الحسن : فاطمة ابنة عمّه الإخشيد ، ودعوا له على المنبر بعد ابن عمّه أبي الفوارس أحمد بن علي وهو بالشّام .
واستمر الحال على ذلك إلى يوم الجمعة لثلاث « 5 » عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، ودخل إلى مصر رايات المغاربة الواصلين صحبة القائد جوهر ؛ فانقرضت دولة الإخشيديّة ، وكانت أربعا وثلاثين سنة وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما .
وكان قد قدم ابن عبيد اللّه المذكور من الشام منهزما من القرامطة ، ودخل على ابنة عمّه التي تزوّجها ؛ وحكم وتصرّف وقبض على الوزير جعفر بن الفرات ، وصادره وعذّبه ، ثم عاد إلى الشّام في مستهلّ شهر ربيع الآخر ، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) ترجمته في : تهذيب تاريخ ابن عساكر 4 / 190 وأمراء دمشق 27 والكامل لابن الأثير 8 / 591 والنجوم الزاهرة 4 / 73
( 2 ) في تهذيب تاريخ ابن عساكر وأمراء دمشق : « وكان ابن عمه » .
( 3 ) ديوان المتنبي 4 / 299 ويقصد بقوله : « أنا لائمي » : أنا ألوم نفسي !
( 4 ) ديوان المتنبي 4 / 303
( 5 ) في الأصل : « ثلاث » !