وكان لا يأكل إلّا من كسب يده تديّنا ؛ فكان لا يجلس للقضاء ولا الاشتغال حتى ينسخ كرّاسا « 1 » يأخذ أجرته عشرة دراهم .
قال ابن أبي الفوارس : « كان يذكر عنه الاعتزال ولم يظهر منه شيء » وأفتى في جامع المنصور خمسين سنة وصام أربعين سنة .
شرح كتاب سيبويه ، وألفات القطع والوصل ، والإقناع في النحو ، وكمّله ولده يوسف ، وأخبار النحاة « 2 » ، والوقف والابتداء ، وصناعة « 3 » الشعر والبلاغة ، وشرح مقصورة ابن دريد ، والمدخل إلى كتاب سيبويه ، وجزيرة العرب .
وكانت بينه وبين أبي الفرج صاحب الأغاني منافسة جرت العادة بمثلها بين الفضلاء ؛ فقال أبو الفرج « 4 » : [ من الخفيف ]
لست صدرا ولا قرأت على صد * ر ولا علمك البكيّ بشاف « 5 »
لعن اللّه كلّ نحو وشعر « 6 » * وعروض يجيء من سيراف
/ وجرت بينه وبين متّى بن يونس القنائيّ الفيلسوف مناظرة طويلة قد ساقها ياقوت في « معجم الأدباء » « 7 » ، وهي طويلة ، وطوّل ترجمته إلى الغاية أيضا .
وتوفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة « 8 » . وكان أبو حيّان التّوحيديّ يعظمه ، وقد ملأ تصانيفه بذكره والثّناء عليه ، وذكر فضائله .
هامش
( 1 ) هو عشر ورقات كما في تاريخ بغداد 7 / 342 وغيره .
( 2 ) في الفهرست : « النحويين » وفي وفيات الأعيان والبغية : « النحويين البصريين » . وقد نشر بهذا الاسم الأخير في القاهرة سنة 1955 م
( 3 ) في الفهرست ووفيات الأعيان وروضات الجنات : « وصنعة » .
( 4 ) البيتان في معجم الأدباء 8 / 148 ووفيات الأعيان 2 / 79 وبغية الوعاة 1 / 509
( 5 ) كذا أيضا في وفيات الأعيان وبغية الوعاة . وفي معجم الأدباء : « بكاف » .
( 6 ) في معجم الأدباء والبغية : « كل شعر ونحو » .
( 7 ) انظر معجم الأدباء 8 / 190 - 227
( 8 ) في لسان الميزان 2 / 218 أنه توفي سنة 367 ه . وفي الجواهر المضية 1 / 196 : « توفي سنة 371 ه . وقيل سنة 368 ه » وكان عمره عند الوفاة 84 سنة ، كما ذكر كثير من أنصاره