أعينيّ « 1 » جودا وابكيا لمحمد * ولا تذخرا دمعا عليه وأسعدا
فلا تمّت الأشياء بعد محمد * ولا زال شل الملك فيه مبدّدا
ولا فرح المأمون بالملك بعده * ولا زال في الدنيا طريدا مشرّدا
هذا بذاك ، فلا شيء له عندنا » . فقال له ابن البواب : « فأين فضل إحسان أمير المؤمنين ، وسعة حلمه ، وعادته في العفو ؟ » فأمر بإحضاره ، فلما حضر سلّم ، فردّ عليه خافيا ، ثم أقبل عليه ، فقال له : « أخبرني عنك ، هل عرفت يوم قتل أخي محمد رحمه اللّه ، هاشميّة قتلت وهتكت ؟ » قال : « لا » . قال : « فما معنى قولك « 2 » : [ من الطويل ]
ومما شجى قلبي وكفكف عبرتي * محارم من آل النّبيّ استحلّت
ومهتوكة بالخلد « 3 » عنها سجوفها * كعاب كقرن الشّمس حين تبدّت
إذا أخفرتها روعة من منازع * بها « 4 » المرط عاذت بالخشوع ورنّت
وسرب ظباء « 5 » من ذؤابة هاشم * هتفن بدعوى خير حيّ وميّت
أردّ يدا منّي إذا ما ذكرته * على كبد حرّى وقلب مفتّت
فلا بات ليل الشّامتين بغبطة * ولا بلّغت آمالها « 6 » ما تمنّت
فقال : « يا أمير المؤمنين ، لوعة غلبتني ، وروعة فجأتني ، ونعمة سلبتها بعد أن غمرتني ، وإحسان شكرته فأنطقني ، وسيّد فقدته فأقلقني ، فإن عاقبت فبحقّك ، وإن عفوت فبفضلك » . فدمعت عين المأمون ، وقال : « قد عفوت عنك ، وأمرت بإدرار رزقك عليك ، وإعطائك ما فات منها ، / وجعلت عقوبة ذنبك ، امتناعي عن استخدامك » .
هامش
( 1 ) في أعيان الشيعة : « أعيناي » على لغة من يلزم المثنى الألف .
( 2 ) الأبيات كلها في ديوانه 32 وأعيان الشيعة 26 / 167
( 3 ) الخلد من قصور العباسيين . وفي الأصل : « بالجلد » تصحيف . وفي أعيان الشيعة : « بالطف »
( 4 ) في المصادر : « لها » .
( 5 ) في أعيان الشيعة : « وربات خدر » .
( 6 ) كذا أيضا في أعيان الشيعة . وفي ديوانه : « آمالهم » .