وبحث عليه في « ألفيّة ابن مالك » ، وأجازه ، وبحث على ابن حيان « 1 » درسا في « الحاجبية » ، وأجازه .
وبيني وبينه مكاتبات كثيرة إلى الغاية ، ومراجعات تخجل أصوات السّاجعات .
من ذلك ما كتبه إليّ وأنا بالرّحبة : [ من الكامل ]
/ قرّت بمنصبك الجليل عيون * ورنت إليك من السّعود جفون
وأتتك من رتب السّعادة غادة * يسبيك منها الحاجب المقرون
ودعتك للرّتب العليّة فارقها * في نعمة وقرينك التّمكين
واصعد إلى درج المعالي راقيا * أعلى العلا فلأنت ثمّ أمين
والبس بها الخلع النّفيسة دائما * ولك السعادة في الأمور تعين
فلسوف تعلو بعدها ويطير من * أرجائها لك طائر ميمون
وهذه من جملة أبيات في أثناء كتاب ، وفي أثنائه : [ من الكامل ]
أبشر بها من رحبة قد أصبحت * كهف الغريب ومأمنا للسّالك
وحللتها يا مالكي فلأجل ذا * قد أصبحت تدعى برحبة مالك
فكتبت إليه الجواب عن ذلك : [ من الكامل ]
جاءت سطورك والسرور قرين * ولها من الحسن البديع فنون
اللّه أكبر كم تلظّت قبلها * كبدي عليك وكم بكتك عيون
ولكم سرور غاب عن سرّي وكم * وردت عليّ لأجل ذاك منون
حتّى أتت غرّاء يفضح حسنها * ليلى ولكنّي بها المجنون
يا حسنها من روضة همزاتها * فوق السّطور حمائم وغصون
أستغفر اللّه العظيم غلطت في * تشبيهها بالرّوض وهو الدّون
أعذر فإنّي من بقايا دهشتي * لمّا أتتني بغتة مفتون
بل ديمة الفضل التي كم قد سقت * زهرا وكم منها استهلّ هتون
وغلطت أيضا بل هي البحر الذي * ألفاظها درّ النّهى المكنون
هامش
( 1 ) هو أبو حيان السابق . واسمه بالكامل : أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف بن علي ابن يوسف بن حيان الأندلسي الغرناطي الجياني . توفي سنة 745 ه . انظر بغية الوعاة 1 / 280