وأمّا ذهنه فيتوقّد ويعلو في الذّكاء إلى أن يسمو على الفرقد ، وما يخلو من معرفة مسائل في أصول الدّين ، وغير ذلك من عقليات في الطّبيعي وغيره .
وفيه هشاشة وطلاقة وجه ، وكرم نفس ، وعدم مبالاة بحوادث الزمان ، قلّ أن رأيته اغتاظ من شيء .
وتوجه إلى الحجاز سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، بعد ما وقفت على قصيدتين بخطّه . نظمهما في مكة والمدينة ، وله أمداح من الموشّحات وغيرها في النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
ولي به / أنس كثير . حضر إلى صفد بعد أن خرجوا منها أوّلا مع والده ، وهو ناظر الجيش ، ووالده ناظر المال في آخر أيام الأمير « سيف الدين أرقطاي » .
ثم توجّه إلى حلب ، وكتب الدّرج بحلب وبطرابلس ، وولي نظر قلعة المسلمين ، ثم أعيد إلى نظر الجيش ، أيام الأمير « سيف الدّين طشتمر » . ثم أعيد إلى نظر قلعة الروم ، ثم إنه تولّى نظر الدّواوين بحماة المحروسة ، في أوائل سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، فكتبت إليه من القاهرة كتابا ، وفيه أبيات شذّت عنّي ، وقد عدمتها « 1 » الآن لفظا ، ولكن المعنى باق ، وهي : [ من السريع ]
يا شرف الدّين الذي جوده * قد غمر الحاضر والغائبا
جئت حماة بعد ما قد غدا * مليكها عن ربعها ذاهبا
بالأمس قد كانت بلا صاحب * واليوم أصبحت بها صاحبا
لأنه ورد إليها أيام النّوّاب ، بعد خروجها عن حكم ملوكها . ونظّار مالها يدعون بالصّاحب على العادة في أيام ملوكها ، وطلب إلى مصر وهو و « ابن بكتاش » مشدّ الدّيوان ، وعاد إليها على عادته ، وأقام بها إلى أواخر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وتوجّه إلى مصر ، وعاد إلى حلب موقّعا في الدّست ، وناظر القلاع في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبعمائة « 2 » .
وكان قد سافر إلى مصر مع والده ، واجتمع بالشيخ أثير الدّين أبي حيّان ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « غرمتها » تحريف .
( 2 ) في الدرر الكامنة 2 / 55 أنه مات سنة 770 ه .