الدولة العباسية بمصر ، وتهيّأت له الأسباب ، وقهر المستنصر العبيديّ . ثم وثب عليه الدّكز التركي في جماعة ، فقتلوه سنة خمس وستين وأربعمائة . وقد تقدم ذكر جدّه ناصر الدّولة الحسين بن الحسن « 1 » .
وكان ناصر الدّين قد لقّب نفسه سلطان الجيوش ، واتّفق مع الدّكز التركي ، وزوّجه الدّكز ابنته ، وتحالفا وأمن كلّ واحد منهما إلى الآخر ، فركب ابن حمدان يوما إلى بعض أعمال مصر ، مرتّبا للعساكر والمراكب في طمأنينة ، فركب الدّكز في خمسين فارسا ، وله غلام يدعى حسام الدّولة كمشتكين ، / فقال له : أريد أن أطلعك على أمر . قال : وما هو ؟ قال : قد علمت ما فعل ابن حمدان بالمسلمين ، من سفك الدّماء والغلاء والجلاء ، وقد عزمت على قتله . فهل فيك موافقة على راحة المسلمين منه ؟ فقال : نعم .
وقصد ابن حمدان وهو يتمشّى في صحن داره ، فمشى الدّكز معه ، وتأخّر عنه ، وضربه بتافروت « 2 » ، كان معه في خاصرته ، وضربه كمشتكين ، فقطع رجليه ، فصاح : فعلتموها ! وحزّوا رأسه . وكان محمود بن ذبيان أمير بني سنبس في خزانة السّراب ، فدخلوا اليه ، فقتلوه ، ثم دخلوا دارا فيها فخر العرب بن حمدان وعنده شاور ، فقتلوهما ، وخرجوا إلى خيمة تاج المعالي بن حمدان ، أخي الأمير ناصر الدّولة ، فهرب واستتر في خرابة ، فدلّ عليه فقتل .
وفي الأمير ناصر الدين يقول ابن حيّوس قصيدة أوّلها « 3 » : [ من الكامل ]
محض الإباء وسؤدد الآباء * جعلاك منفردا عن الأكفاء
ولقد جمعت حميّة وتقيّة * تثني إليك عنان كل ثناء
الدّهر في أيام عزّك لا انقضت * متعوّض عن ظلمة بيضاء
حطت الرّعايا بالرّعاية رأفة * فاضت على القرباء والبعداء
هامش
( 1 ) انظر هنا صفحة 349 .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولم أعرف ما هو !
( 3 ) الأبيات في ديوانه 1 / 12 - 13 مع اختلاف في بعض الألفاظ .