عن الحال فقال : استدعاني وخاطبني بالجميل ، وقال : أنا أعرف لسانك وخبثه ، وأنه لا يسلم عليك أحد وأحبّ أن تهب لي نفسي ولا تذكرني في شعرك ، وخلع عليّ هذه الملابس وحملني على هذا المركوب ، فدعوت له وشكرته ، وقلت :
معاذ اللّه أن أفعل هذا أبدا .
وأخذنا فيما كنّا فيه من الشّرب ، فنعمل في الحال : [ من مجزوء الرمل ]
فضل في العالم فضل * ليس يحتاج إليه
قائد قام علينا * حين سلّمنا عليه
ثغره الأشنب بالتّق * بيل أولى من يديه
فقلت له : وفّيت وما قصّرت .
وولّي بعض النّواحي مشرفا فخرج إليها راجلا . فقال : [ من المتقارب ]
أولّى الخراج وكشف الضّياع * وذا الزّيّ زيّي وذي حالتي
وأخشى إذا جئتهم راجلا * يظنّونني بعض رجّالتي
وقال في الحسين بن سلسلة : [ من مجزوء الخفيف ]
شعرات تسلسلت * في عذار ابن سلسله
يا حسين ارث للحسي * ن بن بشر ورقّ له
أنت تدري بلوعتي * بك ما كلّ ذا بله
/ وقال فيه بعد ذلك : [ من الخفيف ]
والعذار الذي تسلسل بالحس * ن هو اليوم ذقن تيس كثيف
فإذا ما نظرته قلت صوف * وإذا ما لمسته قلت ليف
إنّ عقلا يظنّ أني بعقلي * كنت في زلقتي لعقل ضعيف
قال أبو الخطاب الحبّلي : كان ابن بشر على خبث لسانه ، كثير الهجاء ليعقوب بن كلّس الوزير ، مغرى بهجائه ، وكان يبلغه ذلك عنه فيحقده عليه ، وكان لابن كلّس نديم يعرف بالزّلازليّ ، وكان يدخل إلى العزيز فيمازحه في خلواته ، فقال له يوما : « يا زلازليّ ، أنشدني أبيات ابن بشر فيك :
[ من مخلع البسيط ]