قرأ الفرائض والحساب على أبي حكيم عبد اللّه بن إبراهيم الخبريّ « 1 » ، وعلى أبي الفضل عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني ، وبرع فيهما وصار إماما يرجع إليه فيهما ، ولم يكن له نظير في فنّه . وله تعليقة في الحساب مشهورة ، وتصانيف في الفرائض وقسم التركات .
سمع الحديث من القاضي أبي الحسين محمد بن عليّ بن المهتدي ، وغيره ، وحدّث عن أبي حكيم الخبريّ بشيء من تصانيفه في الفرائض ، ورواه عنه الحافظ ابن الناصر .
وكان له ولد يتعرّض بالرّمي عن قوس الجلاهق « 2 » ، وكان ماهرا في ذلك ، فوقعت له واقعة توجب السّياسة إتلافه أيام المستظهر باللّه ، فكتب إلى الزعيم ابن المعوّج الحاجب ، وكان قد قرأ هو وأولاده عليه : [ من الكامل ]
أزعيم دولتنا السّعيدة إنني * أرجوك في البأساء والضّرّاء
أرجوك أن تعفو الجريمة إنني * من أجلها متقلقل الأحشاء
واصفح فإنّ الصّفح منك مؤمّل * يا مصطفى من عنصر الآباء
ها قد مددت يدي إليك فردّها * بالعفو لا بشماتة الأعداء
/ فرقّ له ، ورد ولده إليه ، وقال : « إنما سجنته إصلاحا له وحفظا لجانبك » . توفي سنة إحدى عشرة وخمسمائة « 3 » .
( 306 ) أبو عبد اللّه الأنصاريّ الشافعيّ
الحسين بن أحمد بن محمد بن عمر ، أبو عبد اللّه الأنصاريّ ، أخو عبد السلام بن أحمد .
تفقّه على مذهب الشافعي ، وسمع كثيرا من أبي عبد اللّه الحسين بن الحسن
هامش
( 1 ) في المنتظم : « الطبري » .
( 2 ) الجلاهق : الذي يرمي به الصبيان ، وهو الطين المدور المدملق يرمى به عن القوش . فارسي معرب . انظر : المعرب للجواليقي 144
( 3 ) عن إحدى وتسعين سنة . انظر : طبقات الشافعية 7 / 73