ألا دارها بالماء حتّى تلينها * فما تكرم « 1 » الصهباء حتى تهينها
أغالي بها حتّى إذا ما ملكتها * أهنت لإكرام النديم « 2 » مصونها
وصفراء قبل المزج بيضاء بعده * كأنّ شعاع الشّمس يلقاك دونها
ترى العين تستعفيك من لمعانها * وتحسر حتّى ما تقلّ جفونها
كأنّا حلول بين أكناف روضة * إذا ما سلبناها مع اللّيل طينها
كأن يواقيتا رواكد « 3 » حولها * وزرق سنانير تدير عيونها
ومنه « 4 » : [ من المديد ]
أيها المنتاب عن عفره * لست من ليلي ولا سمره
لا أذود الطّير عن شجر * قد بلوت المرّ من ثمره
ومنه « 5 » : [ من الطويل ]
/ ودار ندامى عطّلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس
مساحب من جرّ الزّقاق على الثّرى * وأضغاث ريحان جنيّ ويابس
أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم التّرحّل خامس
تدور « 6 » علينا الرّاح في عسجديّة * حبتها بأنواع التّصاوير فارس
قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها « 7 » تدّريها بالقسيّ الفوارس
فللرّاح « 8 » ما زرّت « 9 » عليه جيوبها * وللماء « 10 » ما دارت عليه القلانس
قلت : هذه أبيات سار لها ذكر ، وصار لها شكر بين الأدباء ، أولعوا بها وبمعاني أبياتها .
هامش
( 1 ) في ديوانه : « فلن تكرم » .
( 2 ) في ديوانه : « لإكرام الخليل » .
( 3 ) في ديوانه : « عواكف » .
( 4 ) البيتان في ديوانه ص 308 وأعيان الشيعة 24 / 129
( 5 ) الأبيات كلها في ديوانه ص 361 وشذرات الذهب 1 / 346 وأعيان الشيعة 24 / 190
( 6 ) في الديوان وأعيان الشيعة : « تدار » .
( 7 ) في الأصل : « مهى » .
( 8 ) في الديوان : « فللخمر » .
( 9 ) في الشذرات : « وللماء ما ذرت » .
( 10 ) في الشذرات : « وللراح » .