فقال : ويلك ! ما هذا ؟ فقال : لئلّا يذهب المثل ضياعا في قولهم : « ما جزاء من يقبّل الأستاه إلا الضّراط » .
وكان خفيف الرّوح ، نادم الأمين ، وكان المأمون يعيّره بذلك ، ويقول في خراسان : من يكون أبو نواس نديمه ، لا يصلح للخلافة . ولو عاش أبو نواس إلى أن يدخل المأمون بغداد لناله منه سوء .
وله أخبار وحكايات ومجاراة مع شعراء عصره . وتوفّي سنة ست « 1 » أو سنة سبع أو سنة تسع وتسعين ومائة .
ومن شعره « 2 » : [ من البسيط ]
دع عنك لومي فإنّ اللّوم إغراء * وداوني بالتي كانت هي الدّاء
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسّها حجر مسّته سراء
/ من كفّ ذات حر في زيّ ذي ذكر * لها محبّان لوظيّ وزنّاء
قامت بإبريقها والليل معتكر * فظل « 3 » من وجهها في البيت لألاء
فأرسلت من فم الإبريق صافية * كأنما أخذها بالعقل إغفاء
رقّت عن الماء حتى لا يلائمها « 4 » * لطافة وجفا عن شكلها الماء
ومنه « 5 » : [ من الطويل ]
وكأس كمصباح السّماء شربتها * على قبلة أو موعد بلقاء
أتت دونها الأيّام حتى كأنّها * تساقط نور من فنون « 6 » سماء
ترى ضوءها من ظاهر الكأس ساطعا * عليك ولو غطّيته « 7 » بغطاء
ومنه « 8 » : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) ذهب إلى هذا صاحب شذرات الذهب . وفي نزهة الألباء 52 أنه توفي سنة 195 ه .
( 2 ) الأبيات الستة في ديوانه ص 7 وأعيان الشيعة 24 / 151
( 3 ) في الديوان : « فلاح » .
( 4 ) في الديوان وأعيان الشيعة : « ما يلائمها »
( 5 ) الأبيات الثلاثة في ديوانه ص 21 في قصيدة .
( 6 ) في ديوانه : « فتوق » تحريف .
( 7 ) في ديوانه : « وإن غطيتها » .
( 8 ) الأبيات كلها في ديوانه ص 592