وحرص شديد ، وتحصيل الفوائد مع علوّ سنّه ، وضعف بصره ، وكثرة محفوظه ، وصدقه ، وثقته ، وحسن طريقه ، وتواضعه ، وكرم أخلاقه .
وانتقل آخر عمره إلى مذهب الشّافعيّ ، وانتهت إليه رئاسة النّحو . مولده سنة ثمان وستين وخمسمائة « 1 » ، وتوفي سنة سبع وثلاثين وستمائة « 2 » .
ومن شعره ، وقد أمره بعض أصدقائه بطلاق امرأته لمّا كبرت : [ من البسيط ]
/ وقائل لي وقد شابت ذوائبها * وأصبحت وهي مثل العود في النّحف
لم لا تجذّ حبال الوصل من نصف * شمطاء من غير ما حسن ولا ترف
فقلت هيهات أن أسلو مودّتها * يوما ولو أشرفت نفسي على التّلف
وأن أخون عجوزا غير خائنة * مقيمة لي على الإتلاف والسّرف
يكون منّي قبيحا أن أواصلها * جنى وأهجرها في حالة الحشف
ونفّذ صحبة الأمير عليّ بن الإمام النّاصر إلى « تستر » حين صيّر ملكها ليعلّمه النحو . وكتب بخطّه كتبا نفيسة ، وكان حاذقا في الذّكاء .
( 247 ) العلويّ « 3 »
الحسن بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب . كان من مشايخ أهله ووجوههم .
حمل إلى المنصور فحسبه لشيء اتّهمه به ، فما زال في الحبس إلى أن مات المنصور ، فكتب إلى المهديّ « 4 » : [ من الكامل ]
ارحم كبيرا سنّه متهدّما * في الحبس « 5 » بين سلاسل وقيود
هامش
( 1 ) في تلخيص مجمع الآداب : « سألته عن مولده ، فذكر لي أنه ولد سنة 601 ه » ثم ذكر ابن الفوطي أن وفاته كانت في جمادى الأولى سنة 683 ه ! !
( 2 ) يوم السبت خامس عشر جمادى الأولى . انظر : بغية الوعاة . وفي معجم الأدباء 9 / 199 :
« لقيته ببغداد سنة 637 ه ، وكان آخر العهد به » !
( 3 ) انظر ترجمته في : مقاتل الطالبين 300
( 4 ) الأول والثاني والخامس والسادس في مقاتل الطالبيين 303
( 5 ) في مقاتل : « في السجن » .