قرأ على القاضي فخر الدين ابن خطيب جبرين « 1 » . وهو يرتزق بالشروط عند الحكام بحلب . مولده سنة عشر وسبعمائة « 2 » .
ومن شعره قصيدة مدح بها القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل اللّه :
[ من البسيط ]
جوانحي للقا الأحباب قد جنحت * وعاديات غرامي نحوهم جنحت
وعبرتي عبرة للناظرين غدت * لأنها بجفوني إذ جرت جرحت
يا حبّذا جيرة سفح النّقا نزلوا * آيات حسنهم ذكر الحسان محت
صدّوا فطرفي لبعد الدار ينشدهم * يا ساكني السّفح كم عين بكم سفحت
آها لعيش تقضّى في معاهدهم * وطيب أوقات أنفاس بهم نفحت
حيث الحواسد والأعداء قد صدرت * والسّعد من فوقنا أطياره صدحت
والدّهر قد غضّ طرف الحادثات لنا * والزهر أعينه في الحضرة اتّقحت
والورق ساجعة والقضب راكعة * والسحب هامعة والغدر قد طفحت
والعود عودان هذا نشره عطر * وذا بألحانه أحزاننا نزحت
والرّاح تشرق في الرّاحات تحسبها * أشعّة الشمس في الأقداح قد قدحت
/ أكرم بها بنت كرم كفّ خاطبها * كفّ الخطوب وإسداء النّدى منحت
مظلومة سجنت من بعد ما عصرت * مع أنها ما جنت ذنبا ولا اجترحت
كم أعربت عن سرور كان مكتتما * وكم صدور لأرباب الهوى شرحت
تديرها بيننا حوراء ساحرة * كأنها من جنان الخلد قد سرحت
ألحاظها لو بدت للبيض لاحتجبت * وقدّها لو رأته السّمر لافتضحت
ظلّامة للكرى عن مقلتي حبست * أما تراها ببحر الدّمع قد سبحت
وربّ عاذلة فيمن كلفت بها * تكلّفت لملامي في الهوى ولحت
جاءت وفي زعمها نصحي وما علمت * أنّي أزيد غراما كلّما نصحت
هامش
( 1 ) حصن بين بيت المقدس وعسقلان يعرف ببيت جبرين . انظر : معجم البلدان 2 / 101
( 2 ) ومات ضحى يوم الجمعة حادي عشر ربيع الآخر سنة 779 ه عن تسع وستين سنة . انظر :
الدرر الكامنة 2 / 30 وشذرات الذهب 6 / 262