بالرّوح أفدي من النّقصان عارية * تسربلت برداء الحسن واتّشحت
غيداء من ظبيات الإنس كانسة * لكنها عن مغاني الأنس قد سنحت
عيني إلى غير مرأى حسن طلعتها * وغير فضل ابن فضل اللّه ما طمحت
ذاك الرئيس الذي أيدي عنايته * للظلم قد منعت والرفد قد منحت
لولا رئاسته ما كانت اتفقت * على تقدّمه الأيام واصطلحت
إمام علم له الأعلام قد خضعت * شهاب دين به الدنيا قد انصلحت
غوث الوجود وغيث الجود ذو نعم * تولي قريحة من يرجوه ما اقترحت
ورتبة قد سمت فوق السّماك وما * منّت بذاك ولا منّت ولا بجحت
وعزمة ذات آراء مسدّدة * باب السعادة والعليا له فتحت
وبسطة بسطت للناس نائلها * وقدرة عن ذنوب الدّهر قد صفحت
أمواله وموازين السّماح لمن * يرجو عطاياه ذي خفّت وذي رجحت
/ أسطار أطراسه في عين ناظرها * حلت وألفاظها في سمعه ملحت
ندمان لطف سجاياه قد اغتبقت * بقهوة الشّكر لا بالسّكر واصطبحت
شمس المفاخر والعلياء نيّرة * أضحت ولولا شهاب الدين ما وضحت
أنت الذي عنه أخبار المكارم قد * صحّت ومن خمر كاسات السّقام صحت
أنت الهمام الذي آفاق همّته * نجومها لشياطين العداة دحت
لا أشتهي لعداك الموت عن كثب * فإنّ كذن الأسى أكبادهم ذبحت
باللّه أحلف صدقا ما هم بشر * لكنهم أكلب في الحي قد نبحت
يا من إذا حلّ أرضا أنبتت وزهت * وبالمياه على وجه الفلا نضحت
قد أصبحت مصر للأبصار مفتنة * لم لا ومنك بعين القرب قد لمحت
أنفاسها عبقت أزهارها رمقت * أطيارها نطقت غزلانها مرحت
ومنير اللّهو منصوب بروضتها * لذا غدت مشتهى من نفسه نزحت
والنيل قد عاد محمّرا بها خجلا * إذ شبّهوه بنعماك التي طفحت
لولا أياديك ما زادت أصابعه * ولا الخلائق منه بالوفا فرحت
أنت الخصيب بها ليس الّذي ذكروا * يا من سما كفّه بالجود قد سمحت
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 197
مساهمون: خليل الصفدي
ص١٩٧